الجامعة الوطنية للتعليم FNE تطالب بالزيادة في المناصب المالية الضرورية لمعالجة الخصاص البنيوي بقطاع التربية الوطنية، وترفض التراجعات التي يحملها مشروع قانون المالية لقطاع التربية الوطنية لسنة 2027
في الوقت الذي تعرف فيه التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل خصاصا مهولا ومتفاقما في أطر التدريس والأطر المختصة والمتصرفين التربويين وأطر التفتيش والتأطير والمراقبة والتقييم والأطر التقنية، وما ينتج عن ذلك من اختلالات عميقة تمس السير العادي للمؤسسات التعليمية، وتنعكس سلبا على جودة التعلمات وشروط العمل، اطلع المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم FNE – التوجه الديمقراطي على برنامجي العمل والميزانية برسم سنة 2027، وعلى حجم التراجع المسجل في برمجة المناصب المالية، وغياب التدابير الكفيلة بالاستجابة الفعلية للحاجيات المتزايدة للقطاع، ومعالجة الخصاص البنيوي الذي ينخر مختلف مكوناته.
وإذ يسجل المكتب الوطني أن معالجة أزمة المدرسة العمومية تقتضي، في المقام الأول، توفير الموارد البشرية والمالية الضرورية، فإنه يعتبر أن الاختيارات المعتمدة في مشروع ميزانية 2027 ،لا تعكس حجم الأزمة القائمة، ولا تنسجم مع الشعارات الحكومية المعلنة بشأن إصلاح المنظومة التربوية، ويسجل في هذا السياق ما يلي:
- عدم تخصيص مناصب مالية كافية لتوظيف أطر التدريس، بما يتناسب مع الخصاص المهول المسجل بمختلف الأسلاك التعليمية، ومع التزايد المستمر للاكتظاظ وتدهور شروط التمدرس والعمل؛ علما أن عدد المناصب المعلن عنها في برنامج الميزانية ، والبالغ عددها 17950 منصبا لهيئة التدريس على مستوى الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، لا يستجيب للحاجيات الفعلية للقطاع، ولا يغطي حتى الخصاص الناتج عن إحالة عدد من الموظفات والموظفين على التقاعد برسم سنة 2027، كما نسجل تهميش اللغة الأمازيغية من خلال عدد المناصب المخصصة لها ، وقلة عدد مفتشي مادة الأمازيغية وهو ما له تأثير على التأطير والإشهاد والترقية .
- التغييب شبه الكلي للمناصب المالية المركزية المخصصة لوزارة التربية الوطنية ضمن الميزانية العامة المباشرة، والاقتصار على 364 منصبا ماليا، مخصصة للأساتذة المبرزين والمهندسين والمتصرفين والتقنيين، في تجاهل واضح للحاجيات المتعددة والمتنامية للإدارة المركزية والمصالح التابعة لها.
- عدم برمجة مناصب مالية جديدة لتوظيف الأطر المختصة للسنة الثانية على التوالي، رغم الخصاص الكبير الذي تعرفه المؤسسات التعليمية في هذه الفئات، والحاجة الملحة إلى خدماتها التربوية والنفسية والاجتماعية، ودورها الأساسي في مواكبة المتعلمات والمتعلمين والارتقاء بالحياة المدرسية.
- عدم تخصيص مناصب مالية لتوظيف المساعدين التربويين والمناصب المالية الخاصة بمباريات تغيير الإطار إلى أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي، طبقا لمقتضيات المادة 45 من النظام الأساسي، وتنفيذا لما تم الاتفاق بشأنه في اتفاق 26 دجنبر 2023، والمتعلق بالتنظيم السنوي لمباريات تغيير الإطار لفائدة حاملي الشهادات العليا.
- تغييب المناصب المالية المخصصة لمباريات الولوج إلى مركز التوجيه والتخطيط التربوي، بما يهدد تجديد الموارد البشرية المتخصصة في مجالي التوجيه والتخطيط التربوي، ويعمق الخصاص الحاصل فيهما، ويؤثر على قدرة المنظومة على تأمين خدمات التوجيه والتخطيط بالجودة المطلوبة.
- عدم تخصيص المناصب المالية المركزية لإدماج الأساتذة والأطر المفروض عليهم التعاقد في الوظيفة العمومية ، وهو ما يؤدي الى استمرار الهشاشة القانونية لأغلبية قطاع التربية الوطنية.
- عدم تخصيص المناصب المالية الضرورية للإدماج الفوري والجماعي لشغيلة التعليم الأولي في أسلاك الوظيفة العمومية، واستمرار إخضاع هذا المرفق العمومي الحيوي لمنطق الوساطة والتدبير المفوض، بما يكرس الهشاشة المهنية والاجتماعية للعاملات والعاملين به، ويعفي الدولة من مسؤوليتها المباشرة في توفير هذه الخدمة العمومية وتأمين حقوق شغليتها.
- عدم الإعلان عن 600 منصب برسم سنة 2027 خاصة بمباريات تغيير الإطار إلى أستاذ باحث، كما هو الشأن بالنسبة لسنة 2025 وهو ما يشكل إخلالا بالالتزامات المعلنة طبقا لما تم الاتفاق بشأنه في اتفاق 26 دجنبر 2023، وتراجعا عن المكتسبات والحقوق المهنية لحاملي شهادات الدكتوراه.
إن المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم FNE – التوجه الديمقراطي يعتبر أن هذه الاختيارات في برمجة الميزانية والمناصب المالية تكشف عن استمرار التعاطي مع أزمة التعليم بمنطق تدبير الخصاص بدل معالجته من جذوره، وإعادة إنتاج الاختلالات البنيوية بدل توفير شروط تجاوزها. كما أنها تطرح تساؤلات جدية حول حقيقة الأولوية التي تحتلها المدرسة العمومية ضمن الاختيارات الحكومية، ومدى جدية الالتزامات المعلنة بشأن إصلاح منظومة التربية والتكوين.
فلا يمكن الحديث عن إصلاح تعليمي حقيقي في ظل استمرار الخصاص في الموارد البشرية، وتغييب المناصب المالية الضرورية، وتعطيل المسارات المهنية المتفق بشأنها، واستمرار إخضاع بعض الخدمات العمومية لمنطق التفويض والوساطة، على حساب حقوق العاملات والعاملين وجودة الخدمة العمومية.
وأمام هذه الاختلالات والتراجعات، فإن المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم FNE – التوجه الديمقراطي:
- يعبر عن احتجاجه الشديد واستنكاره للاختيارات المعتمدة في برنامجي العمل والميزانية برسم سنة 2027، ولتغييب المناصب المالية الضرورية للاستجابة للحاجيات الحقيقية لقطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي.
- يطالب الحكومة ووزارة التربية الوطنية بالتدخل العاجل من أجل تدارك هذه الاختلالات، وإدراج المناصب المالية الضرورية ضمن الميزانية القطاعية لسنة 2027، خلال مسار مناقشتها والمصادقة عليها.
- يؤكد ضرورة الرفع من عدد المناصب المالية المخصصة للتوظيف، بما يستجيب للخصاص الفعلي في أطر التدريس والأطر المختصة والأطر الإدارية والتقنية، ويضمن التوزيع العادل للموارد البشرية بين مختلف المؤسسات التعليمية والجهات.
- يطالب بالوفاء الكامل بالالتزامات والاتفاقات السابقة، وخاصة اتفاق 26 دجنبر 2023، فيما يتعلق بالتنظيم السنوي لمباريات تغيير الإطار والولوج إلى المسارات المهنية المتفق بشأنها، بما فيها مسار أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي ومسار أستاذ باحث.
- يجدد تشبثه بالإدماج الفوري والجماعي لشغيلة التعليم الأولي في أسلاك الوظيفة العمومية ، وإنهاء كافة أشكال الوساطة والتدبير المفوض، باعتبار التعليم الأولي جزءا لا يتجزأ من المنظومة التربوية العمومية ومسؤولية مباشرة للدولة.
- يطالب بإعادة برمجة المناصب المالية الخاصة بمباريات الولوج إلى مركز التوجيه والتخطيط التربوي بما يضمن تجديد الأطر المتخصصة وتلبية الحاجيات المتزايدة للقطاع في هذا المجال.
- يحمل الحكومة ووزارة التربية الوطنية المسؤولية الكاملة عن استمرار الخصاص البنيوي وتفاقم تداعياته على المدرسة العمومية، وعلى حقوق الشغيلة التعليمية، وعلى حق المتعلمات والمتعلمين في تعليم عمومي جيد ومنصف.
إن إصلاح التعليم لا يتحقق بالشعارات والوعود والخطابات الرسمية، ولا بتدبير الخصاص أو إعادة إنتاج الاختلالات، وإنما بتوفير الموارد البشرية والمالية الكافية، وتعزيز الاستثمار العمومي في التعليم، واحترام الالتزامات والاتفاقات، وصون الحقوق والمكتسبات، ووضع حد لكل السياسات التي تضعف المدرسة العمومية وتفرغ المرفق العمومي من أدواره الاجتماعية والتربوية.
فالمدرسة العمومية مسؤولية الدولة، والاستثمار فيها حق مجتمعي وليس عبئا ماليا.
عن المكتب الوطني
الجامعة الوطنية للتعليم FNE

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.