بيان النقابة الوطنية للمبرزين بالمغرب SNAM: الوزارة تراكم الخروقات وتماطل في إنصاف هيئة مبرزي التربية والتكوين
في سياق تتكرّس فيه الأزمة لتصير واقعاً لا يرتفع، تكشف عن ذلك الأرقام الرسمية لحال منظومتنا التعليمية، مع تراجع ترتيب المغرب المتخلف أصلاً في البرنامج الدولي لتقويم التلاميذ PISA، الدال على فشل المتعلمين في تحصيل الكفايات الأساس، وترسخ الترتيب الكارثي للمغرب واستقراره في الثلث الأخير دوليا في ترتيب التعليم؛ في سياق هذا الوضع المخجل لمنظومة التربية والتكوين المتعثرة، والذي صار بالفعل أمارة من أمارات الغمة المغربية، ودليلا على أن الأمر يتعلق بأزمة بنيوية لا بمشكلات عرضية. وفي مستهل دخول مدرسي جديد، تنبئ كل المؤشرات عن أنه سيكون دخولا ساخناً، مع مواصلة الحكومة نهج سياسات الآذان الصماء والهروب إلى الأمام؛ تجد النقابة الوطنية للمبرزين بالمغرب SNAM، المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للتعليم FNE، نفسها مضطرة، مرة أخرى، لرفع الصوت عاليا احتجاجا على استمرار وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في نهج سياسة الالتفاف على القانون والتنكر لأبسط حقوق هيئة مبرزي التربية والتكوين في مسلسل من الخروقات المتراكمة التي باتت تنذر بتحول الاستثناء إلى قاعدة، والانتهاك إلى سياسة ممنهجة.
فمنذ توقيع اتفاق 26 دجنبر 2023، الذي التزمت بموجبه الوزارة بإخراج النظام الأساسي الخاص بهيئة مبرزي التربية والتكوين قبل متم سنة 2024، لم تتوان النقابة عن التذكير، مراسلة تلو الأخرى، بضرورة الوفاء بهذا الالتزام. غير أن الوزارة اختارت طريق المماطلة والتسويف، فيما يقارب سنتين كاملتين من التأخير غير المبرر، في مؤشر صارخ على غياب الإرادة السياسية الحقيقية لإنصاف هذه الفئة.
وفي الوقت الذي كان من المفروض أن يشكل هذا النظام الأساسي إطاراً مرجعياً يحصن حقوق المبرزين ويضمن الشفافية في تدبير مسارهم المهني:
* فوجئت الهيئة بتعيين أزيد من 83 أستاذة وأستاذا بأقسام تحضير شهادة التقني العالي خارج كل إعلان أو مباراة أو حركة انتقالية معلنة، في خرق سافر لمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص التي يضمنها الدستور.
* نظمت الوزارة الحركة الانتقالية الخاصة بأقسام التقني العالي والأقسام التحضيرية برسم الموسم 2026-2027 وفق مذكرتين (26×051 و 26×052 بتاريخ 26 ماي 2026) جاءتا حافلتين بالاختلالات: توقيت مسيء تزامن مع عطلة عيد الأضحى وامتحانات البكالوريا، إخفاء لعدد كبير من المناصب الشاغرة، وغموض متعمد في معايير الانتقاء وفتح الباب أمام المحسوبية والزبونية، وإعلان عن مناصب وهمية، وتغييب فاضح لنسبة 30% المخصصة قانونا لمبرزي التعليم الثانوي التأهيلي.
* واصلت الوزارة حرمان مبرزي التربية والتكوين من حقهم الثابت قانونا في التدريس بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين ضاربة عرض الحائط المضامين ذات الصلة من المرسوم المحدث لهذه المراكز، وذلك عبر إقصائهم من التعيين بهذه المراكز واعتماد حركة انتقالية داخلية بين المراكز بشكل إقصائي خارق للقانون.
* عمل القيمون على تدبير منظومة الأقسام التحضيرية على مواصلة سياساتهم الارتجالية وتدبيرهم السيئ للأقسام التحضيرية عبر إفراغها من مضمونها (ونتائج المباريات الدولية للطلبة خير دليل على ذلك) واختلاق مشاكل من شأنها تكريس العبث، كما هو شأن مشكلات التعيينات وتدبير الخصاص والبوابة، ومركزة القرار والترامي على الاختصاصات التدبيرية والبيداغوجية لمديري المراكز والقيمين عليها والأساتذة؛ مثلما هو الحال في تدبير هذه المراكز، وكذا التحكم في قرارات انتقال الطلبة من السنة الأولى إلى السنة الثانية، وتأخير تسوية التعويضات الخاصة بالأساتذة عن المهام الإضافية، ثم التدخل، المثير للسخرية، في أمر توزيع الطلبة على الغرف بداخليات هذه المراكز…..
* التماطل المقصود في تعيين الخريجين الجدد، بالثانوي التأهيلي، ما يجعل الأكاديميات والمديريات الإقليمية تعاملهم كأطر لسد الخصاص أحيانا بفرض تدريس مواد غير مواد تخصصهم وأحيانا أخرى بتعيينهم بسلك الإعدادي، في خرق سافر للنصوص القانونية الخاصة بحصص التدريس وإسناد المستويات الخاصة بمبرزي التربية والتكوين.
إن هذا التمادي في خرق القانون، وتكرار الأسلوب ذاته موسما بعد موسم، لم يعد من الممكن قراءته إلا في سياق واحد: النية المبيتة للنيل من كرامة هيئة المبرزين ومحاصرة مكتسباتها العلمية والمهنية، وتحويل الحركات الانتقالية إلى غطاء شكلي لتمرير التعيينات والتوافقات خارج كل رقابة أو محاسبة.
وإذ تجدد النقابة الوطنية للمبرزين بالمغرب SNAM، بمناسبة هذا الدخول المدرسي، تأكيدها على رفضها المطلق لهذا الأسلوب، فإنها تعلن للرأي العام الوطني ولكل الفاعلين التربويين والنقابيين ما يلي:
1. تحميل الوزارة المسؤولية الكاملة عن التعطيل المتعمد لملف النظام الأساسي لهيئة المبرزين، رغم مرور قرابة سنتين على الالتزام التعاقدي بإخراجه.
2. التنديد بالتعيينات التي طالت أزيد من 83 أستاذا وأستاذة بأقسام التقني العالي خارج أي مسطرة قانونية واعتبار ذلك جريمة إدارية في حق مبدأ تكافؤ الفرص، ما يستوجب فتح تحقيق فوري ومحاسبة كل من ثبتت مسؤوليته.
3. دعوة الوزارة إلى المراجعة الفورية لنتائج الحركة الانتقالية لموسم 2026-2027 والتي جاءت كسابقاتها، مطبوعة بالارتجال والغموض وغياب الشفافية، والدعوة إلى اعتماد معايير واضحة توافق القانون في تنظيم هذه الحركة بما فيه الحركة الانتقالية إلى المراكز الجهوية.
4. رفض استمرار الوزارة في الالتفاف على مبدأ تخصيص نسبة 30% لمبرزي الثانوي التأهيلي، والذي يمثل تنكرا صريحا لحق مكتسب بنص القانون.
وعليه، فإن النقابة الوطنية للمبرزين بالمغرب SNAM تطالب الوزارة الوصية، بشكل عاجل وقبل استفحال الأزمة مع بداية الموسم الدراسي الجديد، بـ:
* الإخراج الفوري وغير القابل للتأجيل للنظام الأساسي الخاص بهيئة مبرزي التربية والتكوين، وفق ما التزمت به الوزارة نفسها؛
* فتح تحقيق إداري عاجل وشفاف في ملف التعيينات غير القانونية بأقسام التقني العالي، وترتيب الآثار القانونية اللازمة، بما في ذلك التراجع عن التعيينات المخالفة؛
* التقيد الصارم، دون أي تأويل أو التفاف، بنسبة 30% المخصصة قانونا لمبرزي التعليم الثانوي التأهيلي؛
* الإعلان الشامل عن كل المناصب الشاغرة، بما فيها المشغولة بالتكليف، ونشر معايير انتقاء دقيقة وموضوعية وملزمة.
وإذ تعلن النقابة الوطنية للمبرزين بالمغرب عن تعبئتها الكاملة لمواكبة هذا الملف، فإنها تحذر الوزارة من مغبة الاستمرار في أسلوب التسويف والالتفاف، وتؤكد أنها لن تدخر أي شكل من أشكال النضال القانوني والنقابي المشروع، تصعيدا وتنسيقا مع باقي مكونات الجامعة الوطنية للتعليم FNE، دفاعا عن كرامة هيئة المبرزين وحقوقها المشروعة وصونا لمصداقية المرفق العمومي التربوي.
عاش نضال هيئة المبرزين، وستبقى النقابة الوطنية للمبرزين بالمغرب SNAM درعا حاميا لكرامتهم وحقوقهم.
**عن المكتب الوطني للنقابة الوطنية للمبرزين بالمغرب / الجامعة الوطنية للتعليم**
**الكاتب الوطني: مصطفى المجاهد**

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.