جديد • متصل 24/7
🤖 المساعد الذكي للجامعة FNE : إجابات فورية، وتوليد الطلبات الإدارية (PDF)، وتدقيق نقط الترقية عبر واتساب وتيليغرام.

قراءة نقابية ديمقراطية مستقلة في نتائج PISA 2025 من تشخيص أزمة المدرسة العمومية إلى بناء بديل تربوي ديمقراطي

لا ينبغي أن يتحول برنامج PISA إلى بوصلة لإصلاح التعليم

قراءة نقدية مستقلة

قراءة نقابية ديمقراطية مستقلة في نتائج PISA 2025

من تشخيص أزمة المدرسة العمومية إلى بناء بديل تربوي ديمقراطي

 

تمهيد: لا ينبغي أن يتحول برنامج PISA إلى بوصلة لإصلاح التعليم:

تستدعي نتائج دورة 2025 من البرنامج الدولي لتقييم التلاميذ PISA وقفة نقدية مسؤولة حول واقع التعليم العمومي المغربي ، ليس لأن ترتيب المغرب في هذا التقييم ينبغي أن يكون غاية في حد ذاته، وإنما لأن المعطيات التي يكشفها الاختبار تلتقي مع ما تعيشه المدرسة العمومية يوميا من اختلالات في التعلمات الأساسية، والاكتظاظ، ونقص التجهيزات، وعدم المساواة، وتدهور شروط العمل والتعلم، واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية.

ومن منظور نقابي ديمقراطي ومستقل، فإن التعامل مع هذه النتائج لا ينبغي أن يتم من داخل منطق تحويل المدرسة إلى مقاولة لإنتاج “الرأسمال البشري” وفق حاجات السوق، ولا من خلال اعتبار مؤشرات المؤسسات المالية الدولية أو التصنيفات الدولية معيارا وحيدا للحكم على واقع المدرسة.

فالتعليم ليس استثمارا اقتصاديا ، والتلميذ ليس “رأسمالا بشريا”، والمدرس ليس مجرد منفذ لبرامج ومشاريع، والمدرسة ليست مقاولة مطالبة بتحسين مؤشرات مردوديتها.

التعليم حق إنساني ، والمدرسة العمومية الحقيقية مؤسسة أساسية للتوزيع العادل للمعرفة، وعبرها يصبح التلميذ قادرا على التفكير والنقد والمشاركة في الحياة العامة ، وليس فقط على الاستجابة لمتطلبات سوق الشغل.

ومن ثم، فإن السؤال المركزي الذي ينبغي أن تطرحه نتائج PISA ليس: كيف نرفع ترتيب المغرب؟ وإنما: أي مدرسة عمومية نريد؟ ولمن؟ وبأي موارد؟ وبأي شروط مهنية وتربوية؟ ولأي مجتمع؟

أولا: ماذا تقول نتائج PISA فعلا عن المدرسة العمومية المغربية؟

تكشف نتائج PISA 2025 عن وضع مقلق في مجالات العلوم والرياضيات والقراءة، مع استمرار الفارق الكبير بين أداء التلاميذ المغاربة ومتوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

غير أن القراءة النقابية لهذه النتائج ينبغي ألا تتوقف عند الأرقام، بل أن تنتقل إلى الأسباب الاجتماعية والمؤسساتية والسياسية المنتجة لهذه الأرقام.

فحين يكون عدد كبير من التلاميذ دون المستوى الثاني من الكفايات، وحين تتراجع القراءة بشكل حاد، وحين يعاني جزء واسع من المؤسسات من نقص الوسائل والتجهيزات، فإن تحميل التلميذ أو المدرس مسؤولية النتائج يمثل اختزالا غير مقبول للمشكل.

فالتحصيل الدراسي لا ينتج داخل الفصل الدراسي وحده. إنه نتيجة لتفاعل مجموعة من المحددات، من بينها:

  • الوضع الاجتماعي والاقتصادي للأسرة؛
  • الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي؛
  • الفوارق المجالية بين الوسطين الحضري والقروي؛
  • التفاوت بين الجهات والمجالات الترابية؛
  • جودة البنية التحتية المدرسية؛
  • الاكتظاظ؛
  • الاستقرار المهني والنفسي والاجتماعي للأطر التربوية؛
  • الزمن المدرسي؛
  • جودة المناهج والكتب المدرسية؛
  • علاقة المدرسة بالأسرة والمجتمع؛
  • ظروف الطفولة خارج المدرسة؛
  • السياسات العمومية المرتبطة بالنقل والإطعام والصحة والسكن والحماية الاجتماعية.

وعليه، فإن أزمة التعلمات هي في جانب أساسي منها انعكاس لأزمة اجتماعية تربوية أوسع، وليست مجرد أزمة طرائق تدريس.

ثانيا: رفض اختزال إصلاح التعليم في تحسين مؤشرات PISA

لا ينبغي أن تتحول نتائج PISA إلى مدخل لفرض إصلاحات تقنية جاهزة، أو إلى ذريعة لتوسيع منطق التقييم والمردودية والمنافسة بين المؤسسات والمدرسين.

إن تحويل المدرسة إلى منظومة من المؤشرات والأهداف الكمية قد يؤدي إلى نتيجة عكسية: التركيز على ما يمكن قياسه بسهولة، وإهمال ما يصعب اختزاله في نقطة أو ترتيب، مثل:

  • التربية على المواطنة؛
  • التفكير النقدي؛
  • الإبداع؛
  • الحس الجمالي؛
  • الثقافة؛
  • القيم الديمقراطية؛
  • التضامن؛
  • الاستقلالية الفكرية؛
  • القدرة على الحوار والاختلاف؛
  • ،بناء الشخصية المتوازنة.

لذلك، فإن PISA يمكن أن يكون أداة تشخيص من بين أدوات أخرى، لكنه لا يمكن أن يكون مرجعيةبديلة لإعادة تعريف وظيفة المدرسة العمومية.

كما أن مقارنة المغرب بالدول ذات السياقات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة يجب أن تتم بحذر، لأن النقطة التي يحصل عليها التلميذ لا تختزل الظروف التي أنتجتها.

ثالثا: القراءة والرياضيات والعلوم ليست مشكلات تقنية معزولة

إن التراجع المسجل في القراءة، خصوصا، ينبغي أن يدفع إلى مراجعة عميقة لمسار التعلمات الأساسية منذ السنوات الأولى من التعليم.

لكن معالجة هذه الأزمة لا ينبغي أن تتم من خلال حملات ظرفية أو مشاريع متعاقبة للبنك الدولي وامتداداته تحمل أسماء مختلفة، بل عبر سياسة وطنية مستقلة طويلة النفس للتعلمات الأساسية.

فالطفل الذي لا يمتلك القدرة على القراءة والفهم في السنوات الأولى سيجد صعوبة لاحقافي:

  • فهم النصوص؛
  • حل المسائل الرياضية؛
  • استيعاب العلوم؛
  • التعلم الذاتي؛
  • استعمال التكنولوجيا بشكل نقدي؛
  • المشاركة في الحياة العامة.

لذلك ينبغي أن تكون الأولوية الوطنية هي ضمان حق كل طفل في إتقان القراءة والكتابة والحساب والفهم والتعبير قبل الانتقال إلى أي مشاريع إصلاحية أخرى.

وهذا يقتضي القضاء على الاكتظاظ، وتوفير المدرسين، وتقوية التأطير التربوي، وتوفير الكتب والموارد التعليمية، وإعطاء المدرس الزمن والوسائل الضرورية لمعالجة التعثرات.

رابعا: لا إصلاح حقيقي دون معالجة شروط العمل التربوي داخل المدرسة

لا يمكن مطالبة المدرسة بنتائج أفضل بينما تستمر شروط العمل والتعلم في إنتاج التعثر.

فالنقص في الوسائل والتجهيزات والبنية التحتية الذي تكشفه معطيات PISA ينبغي أن يقرأ باعتباره مسؤولية مباشرة للدولة الت تتغنى بكونها رفعت ميزانية التعليم !

ولا ينبغي أن يتحول النقص في الموارد المادية والبيداغوجية إلى مسؤولية يتحملها المدرس عبر مزيد من العمل التربوي غير المؤدى عنه، أو إلى مبادرات فردية، أو إلى مساهمات الأسر، أو إلى شراكات تكرس التفاوت بين المؤسسات وتفتح الباب للدولة للمزيد من التملص من التزاماتها.

المدرسة العمومية الجيدة تحتاج إلى:

  • أقسام غير مكتظة؛
  • مدرسين بأعداد كافية؛
  • مختبرات وتجهيزات علمية حقيقية؛
  • مكتبات مدرسية؛
  • موارد رقمية متاحة للجميع؛
  • مرافق صحية لائقة؛
  • فضاءات رياضية وثقافية؛
  • نقل مدرسي مناسب؛
  • إطعام مدرسي لائق في المناطق القروية والهشة
  • مؤسسات آمنة ومهيأة؛
  • أطر للدعم النفسي والاجتماعي والتربوي.
  • الاستثمار في المدرسة العمومية ليس كلفة يجب عقلنتها، بل هو واجب عمومي وحق جماعي.

خامسا: التلميذ ليس مسؤولا عن شروط اجتماعية لم يخترها

إن ارتفاع نسب الغياب والتأخر ينبغي ألا يقرأ فقط بمنطق الانضباط والعقاب.

فالتلميذ الذي يتغيب قد يكون ضحية:

  • الفقر؛
  • بعد المؤسسة؛
  • غياب النقل؛
  • العمل المبكر؛
  • صعوبات أسرية؛
  • الهشاشة؛
  • الإعاقة؛
  • العنف؛
  • غياب الدعم النفسي والاجتماعي؛ أو ضعف جاذبية المؤسسة التعليمية نفسها.

لذلك، فإن مواجهة الغياب تتطلب سياسة اجتماعية وتربوية شاملة، وليس فقط آليات رقمية للمراقبة.

نحن بحاجة إلى مدرسة تجعل التلميذ راغبا في الحضور، وتوفر له شروط التعلم والحماية والاحترام والانتماء.

سادسا: إنقاذ المدرسة العمومية يقتضي إعادة الاعتبار للمدرس

من أكبر الأخطاء اختزال الإصلاح في المناهج والمقاربات البيداغوجية، بينما المدرس هو الفاعل المركزي في العملية التعليمية.

ولا يمكن بناء مدرسة جيدة في ظل:

  • عدم الاستقرار المهني؛
  • توسيع العمل بالعقدة فرض العمل الهش بأشكاله المختلفة؛
  • الضغط الإداري المتزايد؛
  • تضخم المهام غير التعليمية؛
  • الاكتظاظ؛
  • نقص الوسائل البيداغوجية،
  • ضعف التكوين المستمر؛
  • تراجع الجاذبية الاجتماعية والمهنية للمهنة؛
  • عدم الاعتراف الكافي بالخبرة المهنية.

لذلك، فإن تحسين نتائج التلاميذ يمر بالضرورة عبر تحسين المكانة المهنية والمجتمعية لنساء ورجال التعليم وتمتيعهم برواتب في مستوى مهام التدريس ،وتحسين شروط عملهم ومكانتهم الاجتماعية والمهنية.

وينبغي أن يكون المدرس شريكا في الإصلاح، لا موضوعا له.

فكل إصلاح تربوي يقرر من طرف المؤسسات المالية الدولية و من أعلى، ثم يطلب من المدرسين تنفيذه دون إشراكهم في صياغته وتقييمه، محكوم عليه بمحدودية الأثر.

سابعا: ضد منطق “المشروع” المتكرر والإصلاحات المتعاقبة

تكشف تجربة المدرسة العمومية المغربية خلال العقود الماضية عن كثرة المبادرات والمخططات والبرامج الحكومية ، مقابل محدودية القدرة على ضمان الاستمرارية والتراكم.

المشكلة ليست في غياب “المشاريع”، وإنما في غياب سياسة عمومية تعليمية مستقرة، واضحة، ممولة بشكل كاف ، ومبنية على التقييم الديمقراطي والتراكم المؤسساتي.

لذلك لا ينبغي أن يكون الجواب عن نتائج PISA مشروعا جديدا يضاف إلى عشرات المشاريع السابقة.

بل المطلوب هو تقييم شامل وشفاف لما سبق، تحديد المسؤوليات، استخلاص الدروس، ثم بناء سياسة تعليمية وطنية مستقلة عن تقلبات البرامج والمقاربات والمشاريع الظرفية.

ثامنا: في مواجهة الخوصصة وتفكيك الخدمة العمومية

ينبغي أن تكون نتائج PISA مناسبة للتنبيه إلى خطر تحويل أزمة المدرسة العمومية إلى مبرر لتوسيع التعليم الخصوصي أو تفويض وظائف عمومية للقطاع الخاص.

فالجواب عن ضعف المدرسة العمومية لا يكون بإضعافها أكثر. بل يكون بإعادة بناء قدرتها على أداء وظيفتها الاجتماعية.

إن المدرسة العمومية هي الأداة الأساسية الوطنية لضمان المساواة بين الطبقات الاجتماعية، ولذلك ينبغي:

  • وقف كل أشكال تحويل التعليم إلى سلعة؛
  • إقرار مجانية التعليم العمومي من الأولي إلى العالي
  • ضمان تمويل عمومي كاف ومستدام؛
  • تقليص الفوارق بين المؤسسات؛
  • منع انتقال جودة التعليم إلى رهينة بالقدرة المالية للأسر؛

تاسعا: العدالة المجالية والاجتماعية يجب أن تكون في قلب الإصلاح

لا يمكن الحديث عن مدرسة واحدة في بلد توجد فيه فروق طبقية ومجالية كبيرة بين المؤسسات والمناطق.

لذلك ينبغي أن يقوم التمويل العمومي للتعليم على مبدأ الأكثر حاجة يحصل على موارد أكثر.

فالمؤسسة الموجودة في منطقة قروية أو جبلية أو هامشية لا تحتاج إلى نفس الموارد التي تحتاجها مؤسسة توجد في مجال حضري ميسور.

ومن هنا، فإن العدالة في التعليم لا تعني توزيع الموارد المالية والبشرية بالتساوي فقط، وإنما توزيعها وفق الحاجة والفوارق الاجتماعية والمجالية.

عاشرا: نحو تصور بديل لإصلاح المدرسة العمومية

من منظور نقابي ديمقراطي ومستقل، نقترح الانتقال من إصلاحات جزئية ومتفرقة إلى مشروع وطني متكامل متحرر من قيود البنك الدولي والمؤسسات المالية الامبريالية لإعادة بناء المدرسة العمومية يقوم على المبادئ التالية:

التعليم حق وليس سلعة.

ضمان تعليم عمومي مجاني وجيد ومنصف من الأولي إلى العالي، وتمكين جميع الأطفال من الولوج إليه والاستمرار فيه.

تمويل عمومي قوي وداىم.

رفع الموارد المالية المخصصة للتعليم بما يتناسب مع حجم الرهانات، وربط التمويل بالحاجات الاجتماعية والمجالية، وليس فقط بمنطق الكلفة والمردودية.

اولوية التعلمات الأساسية.

جعل القراءة والكتابة والحساب والفهم والتعبير أولوية وطنية منذ السنوات الأولى، مع آليات مؤسساتية دائمة لمعالجة التعثرات.

تخفيض الاكتظاظ

اعتماد سقف معقول لعدد التلاميذ في الأقسام، باعتباره شرطا بيداغوجيا

توظيف قار وكاف.

سد الخصاص في الأطر التربوية والادارية ، وإنهاء كل أشكال الهشاشة المهنية، وضمان الاستقرار المهني للأطر التعليمية.

إعادة بناء التكوين.

إرساء تكوين أساسي ومستمر قوي، رافعته الأساسية هي مراكز التكوين التي يجب إعادة النظر في مهامها وتمويلها ومضامين مادتها التكوينية ،ويرتكز على المعرفة التخصصية والعلوم التربوية والممارسة الميدانية، مع احترام استقلالية المهنية للأستاذ .

إعادة الاعتبار للأستاذ.

تحسين الأجور ، وظروف العمل، والحماية الاجتماعية، والترقية، والاستقرار، والاعتراف بالخبرة المهنية، وتقليص الأعباء الإدارية التي تستنزف الزمن التربوي.

مدرسة عادلة اجتماعيا ومجاليا

توجيه الأطر التربوية والموارد المادية بشكل تفضيلي نحو المناطق والمؤسسات الأكثر هشاشة.

سياسة وطنية لمحاربة الهدر المدرسي.

لا تقوم على العقاب فقط، وإنما على النقل والإطعام والدعم الاجتماعي والصحي والنفسي، ومعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية للانقطاع.

مدرسة للثقافة والديمقراطية.

إعادة الاعتبار للفلسفة والفنون والرياضة والثقافة والتربية على المواطنة وحقوق الإنسان، باعتبارها مكونات أساسية للتكوين وليست مواد هامشية.

ديمقراطية القرار التربوي.

إشراك الأساتذة والباحثين والنقابات التعليمية وجمعيات الأباء والأمهات وأولياء التلاميذ في بناء السياسات التعليمية وتقييمها.

تقييم مستقل ومتعدد الابعاد.

عدم اختزال جودة التعليم في برنامج PISA أو أي تصنيف دولي آخر، وبناء منظومة وطنية للتقييم تجمع بين التحصيل، والإنصاف، وظروف التعلم، وجودة الحياة المدرسية، والاستقرار المهني، والعدالة المجالية.

الحادي عشر: نحو ميثاق وطني جديد حول المدرسة العمومية

إن النتائج المتتالية للتقييمات الوطنية والدولية تفرض، في نظرنا، تجاوز منطق الإصلاحات التقنية المتعاقبة نحو حوار وطني حقيقي حول وظيفة المدرسة العمومية ومستقبلها.

ولا ينبغي أن يكون هذا الحوار مناسبة لتسويق مشروع حكومي جاهز، وإنما فضاء ديمقراطيا لتحديد:

  • وظيفة المدرسة في المجتمع؛
  • نوع المواطن الذي نريد تكوينه؛
  • مكانة المعرفة والعلم والثقافة؛
  • موقع اللغة والثقافة الوطنية؛
  • شروط ممارسة ابمهنة؛
  • حجم التمويل العمومي المطلوب؛
  • طبيعة العلاقة بين التعليم العمومي والقطاع الخاص؛
  • آليات ضمان العدالة المجالية والاجتماعية؛
  • موقع المدرسين والنقابات في القرار التربوي.

الخلاصة النقابية

إن نتائج PISA 2025 لا ينبغي أن تتحول إلى مناسبة لجلد المدرسة العمومية أو نساء ورجال التعليم أو التلاميذ، ولا إلى مبرر للبحث عن وصفات جاهزة من المؤسسات الدولية.

إنها، قبل كل شيء، جرس إنذار يكشف عمق الاختلالات التي تعاني منها المدرسة العمومية المغربية. والتعامل الجاد مع هذه النتائج يقتضي الاعتراف بأن أزمة التعلمات لا يمكن فصلها عن أزمة العدالة التربوية والاجتماعية والمجالية، وعن أزمة شروط العمل داخل المؤسسات التعليمية، وعن ضعف الاستثمار العمومي، وعن تعدد البرامج التخريبية التي حالت دون أي استقرار أو تراكم كاف.

ومن هذا المنظور، فإننا نرفض أن يكون معيار الإصلاح هو تحسين موقع المغرب في التصنيفات الدولية فقط.

المعيار الحقيقي لنجاح المدرسة العمومية هو قدرتها على ضمان تعليم عمومي جيد لكل طفل، أيا كان أصله الاجتماعي أو موقعه الجغرافي، وتمكينه من المعرفة والتفكير النقدي والاستقلالية ، في إطار مدرسة عمومية ديمقراطية عادلة ومجانية.

كما نرفض أن يتحول الأستاذ إلى متهم بنتائج منظومة لا يتحكم وحده في شروط اشتغالها.

فالمدرس ليس جزءا من المشكلة، بل هو جزء أساسي من الحل، شريطة أن تتوفر له المكانة المهنية والاجتماعية، والاستقرار، والتكوين، والوسائل، والوقت التربوي، والقدرة على المشاركة الفعلية في بناء برامج التغيير.

وعليه، فإن المطلوب ليس تغيير يهدف إلى التكيف مع مؤشرات السوق أو تحسين ترتيب المغرب في الاختبارات الدولية، وإنما مشروع وطني ديمقراطي لإعادة بناء المدرسة العمومية باعتبارها مؤسسة للمعرفة والإنصاف والديمقراطية والتحرر الفكري.

إننا لا نريد مدرسة تنتج “موارد بشرية” وفق حاجات السوق فقط؛ نريد مدرسة تنتج مواطنين أحرارا، متعلمين، ناقدين، مبدعين وقادرين على المساهمة في بناء مجتمع أكثر عدلا وديمقراطية.

وهذا هو المدخل الحقيقي لأي إصلاح تربوي يستحق أن يسمى إصلاحا.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.