غلاء الأضاحي عنوان لفشل السياسات الطبقية وتخريب الفلاحة الوطنية… وكرامة الشعب ليست للبيع

في ظل أزمة اجتماعية خانقة وغير مسبوقة، يعيش ملايين المواطنات والمواطنين على وقع انفجار مهول في أسعار الأضاحي والمواد الأساسية، في مشهد يكشف بالملموس الطبيعة الطبقية للاختيارات الاقتصادية والاجتماعية القائمة، والتي تدفع بالفئات الشعبية والطبقة العاملة نحو مزيد من الفقر والهشاشة والتجويع.

لقد تحولت شعيرة عيد الأضحى، التي شكلت عبر التاريخ مناسبة للتضامن والتكافل والفرح الشعبي، إلى عبء ثقيل وكابوس اجتماعي يطارد الأسر الكادحة، بعدما أصبحت أسعار الأضاحي تفوق بشكل مهين القدرة الشرائية لغالبية الأجراء والموظفين والعمال وصغار الفلاحين والمعطلين والمتقاعدين وعموم الفئات الشعبية.

إن ما يجري اليوم ليس مجرد ارتفاع ظرفي للأسعار، بل نتيجة مباشرة لسياسات لاشعبية منحازة بشكل فاضح للرأسمال الكبير ولوبيات الاحتكار والريع والمضاربة، مقابل تحميل الطبقة العاملة وعموم الكادحين كلفة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.

فكيف لعامل بسيط، أو حارس أمن خاص، أو عاملة طبخ أو نظافة، أو أستاذ(ة) التعليم الأولي، أو مساعد تربوي، أو أستاذ مثقل بالاقتطاعات والقروض، أو موظف محدود الدخل، أن يقتني أضحية تجاوز ثمنها أجر شهر كامل أو أكثر؟ وكيف يعقل أن تتضخم أرباح السماسرة والمضاربين وشركات الاحتكار، بينما تتآكل أجور الشغيلة وتنهار قدرتها الشرائية يوماً بعد يوم؟

وأي معنى للحديث عن “الدولة الاجتماعية” في ظل اتساع دائرة الحرمان، واختفاء ثغاء الأكباش من أحياء شعبية بأكملها؟

إن اختفاء الأضاحي من بيوت الفقراء ليس تفصيلاً عابراً، بل مؤشر خطير على تعمق الفوارق الطبقية، وعلى فشل النموذج الاقتصادي القائم على عدم ضمان أبسط شروط العيش الكريم والعدالة الاجتماعية.

وإذا كانت بعض المؤسسات والقطاعات تبادر، ولو بشكل محدود، إلى صرف منح اجتماعية للتخفيف من أعباء العيد، فإن استمرار حرمان نساء ورجال التعليم، وعموم الأجراء في قطاعات واسعة، من أي دعم اجتماعي فعلي، يكشف حجم التمييز الطبقي والحيف الاجتماعي الذي يطال الشغيلة المغربية.

إن الجامعة الوطنية للتعليم FNE تعتبر أن الأزمة الحالية تؤكد من جديد أن تجميد الأجور ورفع الأسعار وضرب الخدمات العمومية والتفكيك الممنهج للحقوق الاجتماعية ليست سوى أدوات لإعادة توزيع الثروة لفائدة الأقلية المستفيدة، على حساب الأغلبية الشعبية الكادحة.

وعليه، فإن الجامعة الوطنية للتعليم FNE تؤكد على ما يلي:

إن إقرار السلم المتحرك للأجور والتعويضات لم يعد مطلباً فئوياً أو قطاعياً، بل أصبح ضرورة اجتماعية ووطنية ملحة، تفرضها موجة الغلاء والانهيار المتواصل للقدرة الشرائية، بما يضمن الربط الحقيقي بين الأجور والأسعار حماية لكرامة الشغيلة وحقوقها.

إن مواجهة الغلاء والاحتكار والمضاربات مسؤولية سياسية واجتماعية عاجلة، تقتضي تدخلاً فورياً للدولة من أجل حماية الفئات الشعبية ووضع حد لهيمنة لوبيات السوق والريع.

إن الكرامة المعيشية حق أساسي من حقوق الشعب، وليست امتيازاً تمنحه الحكومة أو أرباب العمل متى شاؤوا.

إن فرحة العيد ليست حكراً على الأغنياء، ولا يجوز أن تتحول الشعائر الاجتماعية إلى امتياز طبقي يعمق الإقصاء والإحساس بالحكرة لدى ملايين الأسر المغربية.

إن استمرار هذا الوضع يمثل تكريساً لسياسات الإفقار والتجويع وضرباً مباشراً لمصالح الطبقة العاملة وعموم الكادحين، الأمر الذي يستوجب توحيد النضالات وتصعيد الأشكال الاحتجاجية دفاعاً عن العدالة الاجتماعية والحق في العيش الكريم.

وإن الجامعة الوطنية للتعليم FNE، وهي تتابع بقلق بالغ هذا التدهور الخطير للأوضاع الاجتماعية، تؤكد أن معركة الدفاع عن الأجور والحقوق الاجتماعية هي جزء لا يتجزأ من المعركة ضد الاستغلال والاحتكار والاستبداد الاقتصادي، ومن أجل بناء مجتمع الكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية.

عاشت الجامعة الوطنية للتعليم FNE
نقابة مناضلة، مستقلة، ديمقراطية وكفاحية.

عن المكتب الوطني
الكاتب العام الوطني: عبدالله غميمط

اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.