جديد • متصل 24/7
🤖 المساعد الذكي للجامعة FNE : إجابات فورية، وتوليد الطلبات الإدارية (PDF)، وتدقيق نقط الترقية عبر واتساب وتيليغرام.

إلى السيد ميدواي عز الدين وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار – الرباط

Featured Image

الموضوع: المطالبة بالإلغاء الفوري للتوقيت الميسر المؤدى عنه بالجامعات العمومية، والتراجع عن فرض رسوم التسجيل على الطلبة.

تحية احترام وتقدير، وبعد،
في سياق دولي يتسم بتصاعد الاحتجاجات الاجتماعية الرافضة للسياسات التقشفية والهجومية على المكتسبات الاجتماعية، وفي ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنات والمواطنين، فوجئنا في الجامعة الوطنية للتعليم FNE بتوجه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار نحو اعتماد ما يسمى بالتوقيت الميسر بعدد من الجامعات العمومية، مقرونا بفرض رسوم التسجيل على الطلبة المسجلين بمسالك الإجازة والماستر والدكتوراه، في خطوة تثير مخاوف جدية بشأن مستقبل مجانية التعليم العالي وضمان تكافؤ الفرص في الولوج إليه.
وإذ تتابع الجامعة الوطنية للتعليم FNE، بقلق بالغ، هذا التوجه، فإننا نعتبر أن فرض أعباء مالية إضافية على الطلبة يشكل إجراء لا اجتماعيا من شأنه تعميق الفوارق الطبقية في الاستفادة من الحق في التعليم، وإقصاء فئات واسعة من أبناء وبنات الشعب المغربي من مواصلة دراستهم الجامعية، خاصة المنحدرين من الأسر ذات الدخل المحدود، التي تواجه صعوبات متزايدة في تلبية متطلبات الحياة اليومية.
إن هذا القرار يأتي في ظرفية اقتصادية واجتماعية دقيقة، تتسم باستمرار الغلاء وارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية والخدمات، وتأكل القدرة الشرائية للأجراء والموظفين وسائر الفئات الشعبية، حتى باتت شرائح واسعة منها تعاني من صعوبة مجاراة متطلبات المعيشة. وتزداد خطورة هذه الإجراءات عندما يتعلق الأمر بالطلبة الذين يتحملون، فضلا عن مصاريفهم اليومية، تكاليف التنقل والسكن والإقامة واقتناء المراجع والكتب والمستلزمات الضرورية للتحصيل العلمي والبحث الأكاديمي.
إننا نؤكد أن التعليم العالي العمومي ليس سلعة خاضعة لمنطق السوق، بل حق اجتماعي أصيل ومسؤولية عمومية، وأن الجامعة العمومية ينبغي أن تظل فضاء للمعرفة والبحث العلمي والترقي الاجتماعي، لا مجالا لإعادة إنتاج التفاوتات الطبقية من خلال ربط الحق في الدراسة بالقدرة على الأداء.
كما نعتبر أن اعتماد التوقيت الميسر المؤدى عنه، في غياب ضمانات فعلية لصون مجانية التعليم وتكافؤ الفرص، يثير مخاوف مشروعة من تكريس مسارات جامعية متفاوتة بحسب الإمكانات المادية للطلبة وأسرهم، بما يهدد مبدأ الإنصاف ويقوض الدور الاجتماعي للجامعة العمومية.
وإننا، إذ نستحضر التزامات الدولة في مجال ضمان الحق في التعليم وتيسير الولوج إليه على أساس تكافؤ الفرص، نؤكد أن معالجة الإكراهات المالية والتنظيمية التي تواجه الجامعات العمومية لا ينبغي أن تتم على حساب الطلبة وأسرهم، وإنما عبر تعزيز التمويل العمومي للتعليم العالي، وتوفير الموارد البشرية والمادية اللازمة، وتحسين ظروف الدراسة والبحث العلمي، وضمان مجانية التعليم العمومي وجودته.
وبناء عليه، فإن الجامعة الوطنية للتعليم FNE، انطلاقا من مواقفها المبدئية المدافعة عن المدرسة والجامعة العموميتين وعن الحقوق الاجتماعية للشغيلة التعليمية والطلبة، تطالبكم بما يلي:
1. الإلغاء الفوري للتوقيت الميسر المؤدى عنه بالجامعات العمومية، والتراجع عن التدابير المرتبطة به، بما يضمن صون مجانية التعليم العالي وعدم تحميل الطلبة أعباء مالية إضافية مقابل متابعة دراستهم.
2. الإلغاء الفوري لرسوم التسجيل المفروضة على الطلبة بمختلف مسالك الإجازة والماستر والدكتوراه في إطار هذا التوقيت، مع ضمان عدم حرمان أي طالب أو طالبة من التسجيل أو متابعة الدراسة بسبب العجز عن الأداء.
3. وقف كل الإجراءات والتدابير التي من شأنها المساس بمبدأ مجانية التعليم العمومي أو تكريس التمييز بين الطلبة على أساس أوضاعهم الاجتماعية وإمكاناتهم المادية.
4. فتح حوار جاد ومسؤول مع الهيئات النقابية والتنظيمات الطلابية ومختلف مكونات الجامعة، بشأن مستقبل التعليم العالي العمومي وسبل تطويره وتمويله، بعيدا عن القرارات الانفرادية التي تمس الحقوق والمكتسبات الاجتماعية.
5. الرفع من التمويل العمومي المخصص للجامعات، وتوفير الإمكانات البشرية والمادية والبيداغوجية الكفيلة بتحسين جودة التكوين والبحث العلمي، وضمان شروط عادلة ومنصفة للولوج إلى التعليم العالي والاستفادة منه.
6. اتخاذ التدابير اللازمة لدعم الطلبة المنحدرين من الأسر ذات الدخل المحدود، وتحسين خدمات السكن الجامعي والإطعام والنقل والمنح، بما يمكنهم من متابعة دراستهم في ظروف تحفظ كرامتهم وتصون حقهم في التحصيل العلمي.
إننا في الجامعة الوطنية للتعليم FNE نؤكد أن الدفاع عن مجانية التعليم العمومي ليس مجرد مطلب نقابي أو قطاعي، بل هو دفاع عن أحد الحقوق الاجتماعية الأساسية، وعن مبدأ تكافؤ الفرص، وعن حق بنات وأبناء الشعب المغربي في المعرفة والتكوين والترقي الاجتماعي، بعيدا عن كل أشكال التمييز والإقصاء المرتبطة بالوضع الاقتصادي والاجتماعي.
وعليه، فإننا ندعوكم إلى تحمل مسؤولياتكم السياسية والحكومية، والتدخل العاجل من أجل الإلغاء الفوري للتوقيت الميسر المؤدى عنه والتراجع عن فرض رسوم التسجيل على الطلبة، بما يعيد الاعتبار للجامعة العمومية باعتبارها مرفقا عموميا اجتماعيا، ويضع حدا لكل التدابير التي من شأنها المساس بمجانية التعليم أو تحويله إلى امتياز مرتبط بالقدرة على الأداء.
وتقبلوا منا أصدق المشاعر، والسلام.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.