الدفاع عن الحقوق لا ينبغي أن ينزلق إلى التشهير والمزايدة..وكرامة الأطر التربوية والإدارية خط أحمر لا يقبل المهادنة!!
على إثر التدوينات المتلاحقة وغير المسؤولة الصادرة عن منسق نقابة بآسفي، والتي تجاوزت حدود النقد والاختلاف النقابي المشروع إلى المساس بسمعة نساء ورجال التعليم، وتوجيه اتهامات مجانية إلى مسؤولين تربويين وإداريين، ووصف هيئات نقابية بأوصاف مشينة دون تقديم أي دليل أو حجة.
وبعد الوقوف على مضمون آخر هذه التدوينات، وما تضمنته من مغالطات وإيحاءات تستهدف مناضلة بالجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي FNE – بآسفي،
فإن المكتب الإقليمي للمتصرفين/ات التربويين/ات بأسفي يوضح للرأي العام التعليمي ما يلي:
1- توقف المكتب الإقليمي عند التدوينة التي تحدث فيها صاحبها عن تعرض حارس ليلي بمؤسسة تعليمية لضغوط من أجل إفراغ السكن الذي يقطنه، مدعيا أن السكن «مخصص للحارس الليلي»، ومهددا بمواجهة ما سماه «تشريد الحارس» و«السكن على المقاس»، في إشارة واضحة إلى موظفة بعينها، هي الأستاذة (أ.غ)، ناظرة الثانوية التأهيلية المعتمد بن عباد، وعضوة المكتب الإقليمي للمتصرفين/ات التربويين/ات المنضوي تحت لواء الجامعة.
وإذ يستغرب المكتب الإقليمي هذا الأسلوب في تناول قضية ذات طبيعة إدارية وقانونية، فإنه يؤكد أن الوقائع الفعلية تختلف بشكل جوهري عما ورد في التدوينة.
ففي تلك التدوينة، تم عقد اجتماع بمقر المديرية الإقليمية، حضره المدير الإقليمي ومدير المؤسسة والسيدة الناظرة، وتم خلاله تداول موضوع السكن بكل مسؤولية، حيث عبر مدير المؤسسة عن استعداده للتخلي عن سكنه لفائدة السيدة الناظرة، غير أنها رفضت هذا المقترح، حرصا منها على عدم تحميله أعباء إضافية، خاصة في ظل الإكراهات اليومية التي يتحملها في مؤسسة تعاني خصاصا في الأطر الإدارية.
بل إن السيدة الناظرة لم تكن تمنع في استفادة مستخدم شركة الحراسة من السكن، وهو ما يفند بشكل واضح الإيحاء الذي حاولت التدوينة ترسيخه بوجود مسعى لإفراغ الحارس من السكن.
والأكثر من ذلك أن السيدة الناظرة سبق أن تقدمت بطلب لإعفائها من مهامها، وأبدت استعدادها للتخلي عن التعويض المالي المرتبط بهذه المهمة، بسبب وضعها الصحي المزمن على مستوى العمود الفقري، وهو أمر ثابت في ملفها الصحي. وعليه، فإن ربط موضوع السكن بوضعيتها المهنية أو تقديمها باعتبارها طرفًا في مسعى لـ«تشريد الحارس»، لا يستند إلى الوقائع التي كانت متاحة قبل نشر التدوينة.
2- يؤكد المكتب الإقليمي أن الاستفادة من المساكن الإدارية والوظيفية بقطاع التربية الوطنية يخضع للمقتضيات القانونية والتنظيمية ذات الصلة، وليست مجالًا تمنح فيه الحقوق أو تسحب بناءً على التدوينات أو المواقف النقابية.
كما أن السيدة الناظرة، من حيث المبدأ، من الفئات التي تخولها النصوص المنظمة الحق في الاستفادة من السكن المرتبط بمهامها، متى توفرت الشروط القانونية والتنظيمية اللازمة، علمًا أنه يتم اقتطاع واجب السكن من أجرتها الشهرية منذ سنوات.
واللافت أن المعنية بالأمر سبق أن أعربت، بكل مسؤولية، عن استغنائها عن هذا الحق، حرصًا منها على عدم خلق أي إشكال أو تحميل أي طرف أعباء إضافية.
غير أن تحويل هذا الموقف المسؤول إلى مناسبة للتشهير بها، وتصويرها للرأي العام وكأنها تسعى إلى الاستيلاء على سكن مستخدم شركة الحراسة، جعلها في ظل هذه الممارسات، متمسكة بحقها الذي تخوله لها التشريعات ذات الصلة، ولن تقبل أن يتحول تنازلها الطوعي عن حقها إلى ذريعة للنيل من كرامتها أو الإساءة إليها.
3- إن الدفاع عن حقوق أي عامل أو موظف لا يتم بإصدار أحكام مسبقة أو بتقديم رواية أحادية الجانب للرأي العام.
فالوضعية القانونية للسكن المعني، شأنها شأن أي سكن تابع للمؤسسة، تظل من اختصاص الإدارة والجهات المختصة، وتتم معالجتها في إطار النصوص القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.
ومن ثم، فإن تقديم الموضوع للرأي العام وكأنه محاولة لـ«تشريد» حارس أو «السكن على المقاس»، قبل التحقق من الوضعية القانونية والإدارية للسكن، ليس سوى اختزال مخل لقضية يفترض أن تعالج بالحجة والوثيقة والمسؤولية.
4- إن الأمر يتعلق بمناضلة تربوية وإدارية راكمت ما يقارب ثلاثة عقود من العمل في خدمة منظومة التربية والتكوين، قبل أن تجد نفسها موضوعًا للتلميحات وتوصيفات صادرة عن «نقابي» كان يفترض فيه أن يتحرى الحقيقة، وأن يحترم كرامة العاملين بالقطاع.
إن المكتب الإقليمي للمتصرفين/ات التربويين/ات يرفض بشكل قاطع أن تتحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى فضاء لتصفية الحسابات أو التشهير أو صناعة «البوز» على حساب كرامة نساء ورجال التعليم، كما يرفض أن يتم تقديم الدفاع عن «رجل» في مواجهة «امرأة» باعتباره مبررًا لاستهداف هذه الأخيرة، في ممارسة تتناقض مع مبادئ المساواة والإنصاف والكرامة التي يفترض أن تشكل جزءًا من صلب أي ممارسة نقابية وحقوقية مسؤولة.
5- إن المكتب الإقليمي، وهو يؤكد احترامه لكل العاملين بالمؤسسات التعليمية، بمن فيهم مستخدمو شركات الحراسة، يعتبر أن الدفاع عن حقوق هؤلاء ينبغي أن يتم بما يحفظ مصالحهم، وليس عبر تدوينات قد تؤدي إلى نتائج عكسية.
فإذا كانت الوضعية القانونية للسكن تقتضي استفادة شخص دون غيره، فإن الإدارة ملزمة بتطبيق القانون، وإذا كانت تقتضي ترتيب حقوق متعددة، فإن الأمر ينبغي أن يعالج وفق المقتضيات المنظمة لذلك.
أما تحويل القضية إلى معركة على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد يؤدي خلافًا للهدف المعلن، إلى دفع الإدارة إلى تفعيل المقتضيات القانونية والتنظيمية ذات الصلة بشكل صارم، وهو ما قد لا يخدم مصلحة الحارس نفسه. بناءً على ما سبق، فإن المكتب الإقليمي للمتصرفين/ات التربويين/ات FNE بأسفي:
يستنكر بشدة التدوينات غير المسؤولة التي تتضمن اتهامات وتلميحات تمس بكرامة وسمعة نساء ورجال التعليم، ويعتبر أن الاختلاف النقابي لا يمكن أن يكون مبررًا للتشهير أو الإساءة إلى الأشخاص.
يرفض بشكل قاطع الزج باسم مناضلات ومناضلي الجامعة في سجالات مفتعلة، أو تقديمهم للرأي العام بصورة مخالفة للوقائع، أو استعمال مواقع التواصل الاجتماعي للنيل من سمعتهم ومصداقيتهم.
يستنكر المزايدات النقابية الفارغة التي تستعمل قضايا العاملين وحقوقهم وقودًا لمعـارك إعلامية وافتراضية، بدل معالجتها بالحوار والوثيقة والقانون والمساطر المؤسساتية.
يؤكد أن الحقوق المهنية والقانونية لا تمنحها التدوينات ولا تسقطها، وأن حق السيدة الناظرة في الاستفادة من السكن الذي تخوله لها النصوص لا يمكن أن يتحول إلى موضوع للمزايدة أو التشهير، وأن تمسكها بهذا الحق، بعد أن كانت قد أعربت عن استغنائها عنه، جاء نتيجة طبيعية لما تعرضت له من استهداف وإساءة.
يؤكد أن مستخدم شركة الحراسة، شأنه شأن سائر العاملين، له كامل الحق في احترام كرامته والدفاع عن حقوقه، لكن هذا الدفاع ينبغي أن يتم وفق القانون، ودون استعماله مطية لاستهداف موظفة أو مناضلة نقابية.
يدعو المسؤولين النقابيين إلى التحلي بالمسؤولية، والتقيد بأخلاقيات العمل النقابي، والتحقق من الوقائع قبل نشرها، والاحتكام إلى الوثائق والحجج، والابتعاد عن السب والتجريح والتشهير وتصفيـة الحسابات.
يحذر من خطورة تحويل العمل النقابي إلى مجرد تدوينات انفعالية ومزايدات افتراضية، لأن من شأن ذلك الإساءة إلى صورة العمل النقابي نفسه، والإضرار بمصالح الشغيلة التعليمية التي يفترض أن يكون الدفاع عنها جوهر كل ممارسة نقابية.
يؤكد أنه سيواصل الدفاع عن جميع مناضلاته ومناضليه بكل الوسائل النقابية المشروعة، ولن يسمح بأي حال من الأحوال باستهدافهم أو المساس بكرامتهم بسبب انتمائهم النقابي.
يحتفظ بحقه في اللجوء إلى مختلف المساطر القانونية والقضائية المتاحة، كلما تجاوزت التدوينات أو التصريحات حدود النقد والاختلاف إلى ما من شأنه المساس بسمعة مناضلاته ومناضليه أو كرامتهم.
يجدد دعوته إلى جعل النقاش النقابي فضاءً لتلاقح الأفكار والبرامج والمواقف، وليس ساحة لتبادل الاتهامات والتشهير بالأشخاص، مؤكدًا أن النضال النقابي الحقيقي يقاس بقدرته على انتزاع الحقوق والدفاع عن الكرامة، لا بعدد التدوينات ولا بحجم التفاعل الافتراضي.
إن المكتب الإقليمي للمتصرفين/ات التربويين/ات المنضوي تحت لواء الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي FNE بأسفي، وهو يستحضر مسؤوليته النقابية والأخلاقية، يؤكد أن كرامة نساء ورجال التعليم خط أحمر، وأن الدفاع عن الحقوق لا يكون على حساب حقوق الآخرين، وأن الاختلاف النقابي لا يبرر التشهير، وأن التنازل الطوعي عن حق لا يعني التخلي عنه إلى الأبد، ولا يمنح أي جهة حق تحويله إلى أداة لاستهداف صاحبه.
النضال النقابي مسؤولية، والحقوق تصان بالقانون، والكرامة لا تخضع للمزايدة.
عن المكتب الإقليمي للمتصرفين/ات التربويين/ات



Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.