دفاعًا عن كرامة نساء ورجال التعليم، وحق التلاميذ في مدرسة عمومية لائقة، ورفضًا للحلول الترقيعية والعشوائية
تابعت الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي (FNE)، فرع القصيبة، بقلق بالغ، المستجدات المرتبطة بالدخول المدرسي الحالي، وما رافقه من استمرار الاختلالات التي تعرفها المؤسسات التعليمية بالقصيبة، وفي مقدمتها مشكل الاكتظاظ، والخصاص المهول في الأطر التربوية والإدارية، وما يترتب عن ذلك من أوضاع مهنية وتربوية لا تستجيب لشروط العمل اللائق ولا تضمن الحق في تعليم عمومي جيد.
وإذ تؤكد الجامعة أن الدفاع عن مصالح نساء ورجال التعليم بمختلف فئاتهم، من أساتذة وأطر إدارية وأعوان وكل العاملين والعاملات بالمؤسسات التعليمية، يشكل جوهر عملها النقابي، فإنها تعتبر أن ظروف عمل الشغيلة التعليمية لا يمكن فصلها عن شروط تمدرس التلميذات والتلاميذ وجودة العملية التعليمية برمتها.
وفي هذا السياق، تقف الجامعة عند الوضعية المستجدة بثانوية طارق بن زياد التأهيلية، التي تم، منذ السنتين الماضيتين، إحداث نواة للتعليم الإعدادي بها، في محاولة لتخفيف الضغط والاكتظاظ الذي عرفته، ولا تزال تعرفه، الثانوية الإعدادية موحى وسعيد، باعتبارها المؤسسة الإعدادية الوحيدة بالقصيبة منذ عقود طويلة.
إننا لا يمكن إلا أن نتساءل: بعد عقود من الانتظار والمطالبات المتكررة بإحداث مؤسسة إعدادية جديدة ومستقلة بالقصيبة، هل كان الحل هو نقل جزء من الأزمة من مؤسسة إلى أخرى؟
فبدل أن تتجه الجهود إلى إحداث مؤسسة إعدادية مستقلة تستجيب للحاجة الفعلية والمتزايدة إلى العرض المدرسي، تم اللجوء إلى حل ترقيعي تمثل في إحداث نواة إعدادية داخل مؤسسة تأهيلية، وهو إجراء يطرح، من وجهة نظرنا، جملة من الإشكالات التربوية والتنظيمية والمهنية.
فالثانوية التأهيلية طارق بن زياد ليست مؤسسة إعدادية، كما أن تجميع متعلمين ينتمون إلى مراحل عمرية ودراسية مختلفة داخل فضاء مؤسساتي واحد يطرح تحديات حقيقية على مستوى التدبير التربوي، والحياة المدرسية، والتنظيم، والتأطير، والأمن والسلامة، فضلًا عن تأثيره المباشر على ظروف عمل الأطر التربوية والإدارية.
إن الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي تعتبر أن حل مشكلة الاكتظاظ في مؤسسة تعليمية لا ينبغي أن يتم عبر خلق اكتظاظ أو ضغط جديد داخل مؤسسة أخرى، ولا ينبغي أن يكون على حساب ظروف عمل العاملين والعاملات بها، أو على حساب جودة التحصيل الدراسي والتربوي للتلميذات والتلاميذ.
والأخطر من ذلك أن هذه الوضعية تأتي في سياق أوسع يتسم باستمرار مظاهر العشوائية والارتجال في تدبير الشأن التعليمي محليًا، وفي ظل خصاص مزمن في الموارد البشرية، سواء على المستوى التربوي أو الإداري.
ولعل من أبرز الأمثلة الصارخة على ذلك وضعية الثانوية الإعدادية موحى وسعيد، التي تستقبل أعدادًا كبيرة من التلميذات والتلاميذ، في مقابل خصاص واضح في أطر الإدارة والتأطير؛ حيث لا يعقل أن يترك حارس عام واحد أمام مسؤولية تأطير وتدبير شؤون ما يقارب 1500 تلميذ(ة)، بما يفرضه ذلك من أعباء وضغوط مهنية تفوق بكثير الإمكانات البشرية المتاحة.
إن مثل هذه الأوضاع ليست طارئة ولا وليدة الدخول المدرسي الحالي، بل هي نتيجة تراكمات واختيارات تدبيرية لم تستطع، طيلة سنوات، تقديم حلول بنيوية لمشكل العرض المدرسي بالقصيبة.
ومن هنا، فإن الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي تؤكد أن الاكتظاظ ليس قدرًا محتومًا، وأن معالجة هذه المعضلة لا يمكن أن تتم بالحلول المؤقتة والترقيعية، وإنما تقتضي توفير المؤسسات التعليمية الكافية، والموارد البشرية الضرورية، والأطر التربوية والإدارية المتخصصة، بما يتلاءم مع النمو الديمغرافي والحاجيات الحقيقية للمنطقة.
إننا نرفض أن تتحول المؤسسة التعليمية والعاملون والعاملات بها إلى شماعة تعلق عليها نتائج سياسات عمومية لم تكن لهم يد في صنعها، كما نرفض تحميل نساء ورجال التعليم مسؤولية اختلالات ترتبط أساسًا بضعف التخطيط والخصاص في البنيات والتجهيزات والموارد البشرية.
وفي المقابل، فإن الجامعة تؤكد أن التلاميذ والتلميذات ليسوا طرفًا في هذا الصراع، بل هم أول المتضررين من استمرار هذه الاختلالات، ومن حقهم في تعليم آمن وجيد ومستقر، وفي مؤسسات تستجيب لحاجياتهم التربوية والعمرية.
وانطلاقًا من كل ما سبق، فإن الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي (FNE)، فرع القصيبة، تعلن للرأي العام المحلي والإقليمي، ولكل الجهات المعنية، ما يلي:
1. تضامننا المبدئي واللامشروط مع جميع العاملين والعاملات بثانوية طارق بن زياد التأهيلية، من أساتذة وأطر إدارية وأعوان وسائر العاملين بالمؤسسة، ودعمنا لحقهم المشروع في ظروف عمل ملائمة تحفظ كرامتهم وتصون حقوقهم المهنية، وتوفر الشروط الضرورية للقيام بمهامهم في أحسن الظروف.
2. تأكيدنا أن تحسين ظروف عمل الأطر التربوية والإدارية ليس مطلبًا فئويًا ضيقًا، وإنما هو جزء أساسي من الدفاع عن جودة التعليم وحق التلميذات والتلاميذ في تحصيل دراسي وتربوي جيد ونافع.
3. تضامننا المبدئي مع التلميذات والتلاميذ المتضررين من الوضعية الحالية، ودعمنا حقهم في حل سريع وعادل يضمن لهم استئناف دراستهم في أقرب الآجال، وفي ظروف تربوية سليمة وآمنة.
4. مطالبتنا المسؤولين عن قطاع التربية الوطنية، بمختلف مستوياتهم، بتحمل مسؤولياتهم كاملة، والكف عن تدبير أزمة الاكتظاظ بمنطق الحلول الترقيعية، والعمل على توفير حلول بنيوية ومستدامة لمشكل البنيات المدرسية بالقصيبة.
5. تجديد مطالبتنا بإحداث مؤسسة إعدادية مستقلة بالقصيبة، باعتبارها الحل الطبيعي والجذري لمشكل الاكتظاظ الذي تعاني منه الثانوية الإعدادية موحى وسعيد، بدل الاستمرار في نقل الضغط من مؤسسة إلى أخرى.
6. مطالبتنا بتوفير ما يكفي من الأطر التربوية والإدارية، بما فيها أطر الإدارة والتأطير والحراسة والمصالح المختلفة، وفق أعداد المتعلمين وحاجيات المؤسسات، ووضع حد للوضعيات غير المقبولة التي يتحمل فيها عدد محدود من الأطر أعباء تفوق طاقاتهم البشرية والمهنية.
7. رفضنا لكل محاولة لتحميل العاملين والعاملات بالمؤسسات التعليمية مسؤولية الاختلالات الناتجة عن نقص الموارد البشرية والبنيات والتجهيزات، أو استعمالهم كطرف في صراعات أو ضغوط لا علاقة لهم بأسبابها.
8. دعوتنا إلى فتح حوار جدي ومسؤول مع نساء ورجال التعليم وممثليهم النقابيين، والاستماع إلى مطالبهم ومقترحاتهم، بدل محاولة معالجة الأزمات عبر الضغط على المؤسسات والعاملين بها.
9. دعوتنا الأسر والآباء والأمهات وجميع الفاعلين المحليين إلى توحيد الجهود دفاعًا عن مدرسة عمومية ذات جودة، ومؤسسات تعليمية كافية، وأطر تربوية وإدارية كافية، وظروف عمل تحفظ كرامة العاملين والعاملات.
10. تحميلنا الجهات المسؤولة كامل المسؤولية عن استمرار هذا الوضع، ونجدد استعداد الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي للدفاع عن حقوق ومصالح نساء ورجال التعليم، وعن حق التلميذات والتلاميذ في تعليم عمومي جيد، بكل الأشكال النضالية المشروعة التي يتيحها العمل النقابي.
إن الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي تؤكد أن القصيبة لا تحتاج إلى حلول ترقيعية جديدة، وإنما تحتاج إلى إرادة حقيقية في التخطيط والاستثمار في المدرسة العمومية.
فبعد عقود من الانتظار، لم يعد مقبولًا أن يظل مشكل البنيات المدرسية والاكتظاظ مطروحًا كل موسم دراسي، وأن يدفع ثمنه التلميذ والأستاذ والإداري والأسرة، بينما تستمر الحلول المؤقتة في إعادة إنتاج الأزمة بدل حلها.
عن المكتب المحلي للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي (FNE)
فرع القصيبة
Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.