في سياق التخبط الذي شهده الدخول المدرسي لموسم 2025-2026، ورصدا لكل المعطيات المقلقة جراء التخطيط والتدبير العشوائي لحركية الموارد البشرية وما ترتب عنهما من اختلالات مست في جوهرها الانطلاقة الرسمية والفعلية للدراسة بمختلف أسلاك التعليم، ناهيك عن صم الوزارة للآذان في شأن الانزلاقات التي عرفها ورش الإصلاح البيداغوجي دون إشراك حقيقي للفاعلين الحقيقين وفي مقدمتهم هيئة التفتيش والتأطير والمراقبة والتقييم بشكل أصبح يهدد أمال المغاربة في بناء مدرسة عمومية تحقق الجودة والانصاف وتكافؤ الفرص، عقدت اللجنة الوطنية لمفتشات ومفتشي التعليم اجتماعا بالمقر المركزي في الرباط، على هامش تخليد اليوم العالمي للمدرس، تدارست فيه قضايا تمس الأسباب التي حالت دون الإرساء الفعلي لمختلف الآليات التي تضمن دخولا مدرسيا ناجحا يستجيب لانتظارات مختلف الفاعلين داخل القطاع، ويجدد بناء الثقة المفقودة بين المدرسة والأسر داخل المجتمع.
وإذ تعرب اللجنة الوطنية لمفتشات ومفتشي التعليم، المنضوية تحت الجامعة الوطنية للتعليم FNE التوجه الديمقراطي، عن قلقها إثر استخفاف الوزارة بالأصوات التي تتعالى بخصوص انحرافات الإصلاح البيداغوجي في التصور والأجرأة وما تخلقه هذه الانحرافات من فوارق وتفاوتات داخل المدرسة العمومية ضاربة بعرض الحائط الموجهات البيداغوجية والمقتضيات التنظيمية للرؤية الاستراتيجية 2015-2030 والقانون الإطار 17-51 من جهة أخرى، فإنها تسجل ، في الآن ذاته، العديد من الأعطاب البنيوية التي أبان عنها الدخول المدرسي الجاري والمتمثلة في:
ــ التعثر الملحوظ في انطلاقة الموسم الدراسي الحالي جراء سوء التخطيط والتدبير الارتجالي للموارد البشرية والتأخر الملحوظ في الحركة الوطنية والجهوية بمختلف المديريات والأكاديميات. وما ترتب عنه من خصاص مهول في أطر هيئة التفتيش والتدريس والإدارة، فضلا عن التخبط في تدبير الفائض من الأساتذة على نحو حال دون تأمين الزمن المدرسي وزمن التعلمات.
ـــ إحداث مجموعة من الثانويات الجديدة دون تجهيزها مما يجعلها غير قادرة على استقبال التلاميذ بداية الموسم الدراسي، فيتم استقبالهم بمؤسسات أخرى أو بمؤسسات ابتدائية في غياب أدنى شروط التعلم؛
ــ إصرار الوزارة الوصية على تزيل مشروع مؤسسات /إعداديات الريادة بعيدا عن مقتضيات قانون الإطار51,17 وخاصة المادة 28 منه، القاضية بإحداث لجنة دائمة تعنى بالتجديد والملاءمة المستمرين لمناهج وبرامج وتكوينات مختلف مكونات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي؛
ـ مركزة مشروع برنامج الريادة مع إشراك شكلي لبعض الفرق المركزية من المفتشين وحصر دورهم في تنفيذ التعليمات وإعداد العدة البيداغوجية وفق اهداف باطنها مخالف بشكل مطلق لمنطوقها؛
ـــ غياب تجهيز مختبرات الثانويات التأهيلية والاعدادية بما فيها إعداديات الريادة، بالوسائل التعليمية والمواد الكيميائية اللازمة رغم توظيف عدد من المختصين التربويين المكلفين بالمختبرات والتحقاهم بمقرات عملهم الفارغة من أية وسائل؛
– ضرب سافر لمبدأ تكافؤ الفرض داخل المدرسة العمومية من خلال الميز الحاصل بين مدارس/إعداديات الريادة وباقي المدارس العمومية وبين هذه الأخيرة والمؤسسات الخصوصية؛
– تعميق الجرح الذي تسبب فيه الميز الحاصل داخل المدرسة العمومية، والذي كانت من تبعاته نزيف حاد تعكسه هجرة التلاميذ المتزايدة من التعليم العمومي نحو التعليم الخصوصي؛
ـــــ تزايد الميزانية المخصصة للقطاع وضعف أثرها على التلاميذ نتيجة غياب حكامة مجالية، حيث سجلت اللجنة قلة أو غياب كراسات مرحلة المعالجة المكثفة بالعديد من إعداديات الريادة، إضافة الى عدم تزويد الأساتذة بالحواسيب اللازمة للاشتغال، وعدم صرف مستحقات المفتشين في بعض الجهات، مما يكشف زيف الشعارات ويؤكد أن مشكلة التعليم ببلادنا مشكلة حكامة بالدرجة الأولى؛
ـــ غياب الشفافية والوضوح والتدبير الصريح لمختلف العمليات والصفقات المرتبطة بمشروع مؤسسات/ إعداديات الريادة ؛
– اعتماد لغة الأرقام دون سند علمي يؤسس للموجهات البيداغوجية والديدكتيكية لمشروع مدارس/إعداديات الريادة وفق تصور منهاجي واضح يستمد أسسه من فلسفة المجتمع والغايات التي تنشدها التربية والتعليم ببلادنا؛
– استمرار إصدار كراسات التعليم الصريح لمختلف المواد المعنية دون المصادقة عليها من طرف لجن مختصة وبعيدة عن لجن الإعداد، وفي ظل غياب أو تغييب اللجنة الدائمة للبرامج والمناهج وغياب منهاج رسمي يتم الاحتكام إلى مبادئه وغاياته ومراميه الكبرى؛
– تمادي الوزارة الوصية على القطاع في الاشتغال بآليات تنسيق مركزية وجهوية وإقليمية بعيدة كل البعد عن المذكرات المؤطرة لتنظيم التفتيش بمختلف مجالاته (114الى 118) والمذكرة 113 في شأن تنظيم العمل المشترك بين هيئات التفتيش؛
– إقحام الوزارة لهيئة التفتيش في مهام تدبيرية، لا سيما ما يتعلق بمشروع مدارس/ إعداديات الريادة، وإثقال كاهل المفتشين بمهام إضافية جديدة دون سند قانوني وبدون تعويض؛
وإذ تشيد اللجنة الوطنية بالانخراط القوي والمسؤول لهيئة التفتيش والتأطير والمراقبة والتقييم في تأطير وتكوين الفاعلين التربويين، وتتبع وتنزيل كل المشاريع التي تروم إصلاح المنظومة، فإنها تعلن ما يلي:
- تضامنها المبدئي واللامشروط مع الشعب الفلسطيني وما يتعرض له من تنكيل وإبادة ورفضها المطلق لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني؛
- رفضها للتنزيل الفوقي لمشاريع الإصلاح وفي مقدمتها مشروع مدارس/ إعداديات الريادة، باعتبارها إصلاحات شكلية لا تمس جوهر أزمة المدرسة المغربية، ولما يحمله المشروع من ضرب لتكافؤ الفرص وإقصاء ممنهج للفاعلين الحقيقيين في الميدان التربوي؛
مطالبتها ب :
- الإشراك الفعلي لهيئة التفتيش والتأطير والمراقبة في أوراش الإصلاح من خلال تمكينها من أدوارها القيادية والرقابية ومن خلال التوصيات التي تنبه إليها في شأن الانزلاقات التنظيمية والبيداغوجية والإدارية؛
- مراجعة قرار تدقيق مهام هيئة التفتيش والتأطير والمراقبة والتقييم، بما يتلاءم مع مجموعة من المهام والأدوار الجديدة؛
- الإسراع بصرف مختلف مستحقات المفتشين من التعويضات المتأخرة لما يزيد عن السنة في بعض الجهات، علاوة على تحسين ظروف العمل بتوفير عدة الاشتغال ووسائل تنقل تناسب عملهم مع استبدال السيارات المتهالكة التي تشكل خطرا على حياتهم؛
- إنصاف خريجي مركز مفتشي التعليم – بجميع تخصصاتهم – فوجي 2024 و2025، عبر تمتيعهم بكافة الحقوق والامتيازات المقررة بالمادة 76 والمواد ذات الصلة، بما فيها سنتين اعتباريتين في إطار مفتش وبأثر اداري وثر مالي ابتداءً من 01/01/2024، مع الحفاظ على مكتسبات المادة 44، تحقيقًا لمبدأ العدالة وتكافؤ الفرص؛
- الرفع من عدد المفتشين بما يضمن الرفع من نسبة التأطير التربوي، وكذا الزيادة في عدد المناصب المخصصة للسلك الإعدادي، نظراً للخصاص المهول الذي يعرفه هذا السلك. كما تؤكد اللجنة على ضرورة التزام مركز تكوين المفتشين بانتقاء جميع المناصب المعلن في مباراة الولوج الى المركز ودون أي تقليص، ولو اقتضى الأمر إعادة تنظيم المباراة على غرار مباريات توظيف أطر التدريس، لما يشكل من هدر لمناصب التفتيش ويؤثر على توزيع المفتشين على المستوى الوطني؛
- الإعلان عن خريطة التفتيش وإعادة النظر في المذكرة المنظمة للحركة الانتقالية وبحضور الهيئات الأكثر تمثيلية ودون استفراد أية جهة لصالح منتسبيها؛
- دعوتها جميع المفتشات والمفتشين إلى رص الصفوف في تنظيم ديموقراطي قوي قادر على النضال من أجل كل المطالب العادلة والمشروعة لهيئة التفتيش والتأطير والمراقبة والتقييم.
واعتبارا لهذه المنطلقات، تدق اللجنة الوطنية للمفتشات والمفتشين ناقوس الخطر في شأن الاختلالات التي عرفها الدخول المدرسي لموسم 2025-2026، وتطالب الوزارة الوفاء بالتزاماتها، وتجدد مطلبها المتمثل في ضرورة عقد لقاء مستعجل مع الوزير قصد تدارس الملف المطلبي للهيئة وفي مقدمته الاستقلالية الوظيفيةـ كما تدعو إلى مزيد من اليقظة والتعبئة والوحدة، كمقدمة لا محيد عنها لخوض مختلف الأشكال النضالية دفاعا عن الحقوق وصونا لهوية الإطار في أفق تحقيق حكامة تربوية تضع حدا لهدر المال العام ولهدر زمن الإصلاح وما يقتضيه من ربط المسؤولية بالمحاسبة.
