بيان تضامني لاقصاء الأستاذات والأساتذة من منحة الريادة
منذ الإعلان عن مشروع مؤسسات الريادة والشروع في تنزيله، عبرت الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي (FNE) عن موقفها الرافض للصيغة التي قدم بها هذا المشروع، اعتبارا لغياب التشاور الحقيقي والمسؤول مع ممثلي الشغيلة التعليمية، وتغييب المعنيين المباشرين عن بلورة اختياراته وتحديد أولوياته، فضلا عن فرضه وتنزيله بمنطق الأمر الواقع، دون توفير الشروط الموضوعية والتربوية والمادية الكفيلة بإنجاحه. وهو ما جعل الجامعة تؤكد أن أي إصلاح تربوي لا يمكن أن يُبنى بمنطق الإملاء والفرض، أو أن يتحول إلى عبء إضافي على نساء ورجال التعليم، بدل أن يكون مشروعا تشاركيا يستجيب لانتظاراتهم وينطلق من واقع المدرسة العمومية وحاجياتها.
وفي امتداد لهذا الموقف المبدئي، يسجل المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي بميدلت بقلق بالغ ما أفرزه اعتماد التحفيزات المادية المرتبطة بمؤسسات الريادة من مشاعر الحيف والإقصاء في صفوف عدد من الأستاذات والأساتذة، خاصة العاملين بسلكي التعليم الابتدائي والتعليم الثانوي الإعدادي، الذين حرموا من منحة الريادة لمجرد اشتغالهم بمؤسسات لم يشملها هذا التصنيف، رغم ما يبذلونه من مجهودات وتضحيات في سبيل أداء رسالتهم التربوية.
وإذ يؤكد المكتب الإقليمي أن رفضه للصيغة المفروضة لمشروع الريادة لا يتعارض مع دفاعه عن الحقوق المادية والمعنوية للشغيلة التعليمية، فإنه يشدد على أن رفض الإقصاء من المنحة موقف تضامني وحقوقي لا يقبل المساومة أو التجزيء. فلا يمكن أن يتحول مشروع لم تتم بشأنه استشارة حقيقية إلى مدخل لتقسيم نساء ورجال التعليم إلى فئات مستفيدة وأخرى محرومة، أو إلى وسيلة لترسيخ التفاوت داخل الجسم التعليمي.
فالأستاذ الذي يشتغل خارج مؤسسة الريادة لا تقل قيمة رسالته التربوية، ولا يقل حجم المجهودات والتضحيات التي يقدمها، كما أن الارتقاء بجودة التعلمات مسؤولية جماعية لا تختزل في تصنيف المؤسسات ولا في فئة دون أخرى.
وانطلاقا من مبادئ التضامن النقابي والدفاع عن الكرامة المهنية والعدالة الاجتماعية، فإن المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي بميدلت:
– يعبر عن تضامنه المطلق واللامشروط مع الأستاذات والأساتذة المحرومين من منحة الريادة، ويعتبر مطلب إنصافهم قضية نقابية جماعية.
– يرفض كل أشكال التمييز والإقصاء في الاستفادة من التحفيزات المادية، متى كان أساسها مجرد التصنيف المؤسساتي.
– يطالب بتعميم منحة الريادة على كافة الأستاذات والأساتذة المعنيين، دون تمييز بين المؤسسات أو الأسلاك التعليمية.
– يدعو الوزارة الوصية إلى مراجعة معايير الاستفادة من التحفيزات، بما يضمن العدالة وتكافؤ الفرص والاعتراف بالمجهود المهني لجميع نساء ورجال التعليم.
– يجدد رفضه لتنزيل الإصلاحات التربوية بمنطق الفرض والإملاء، ويؤكد ضرورة اعتماد حوار جاد ومقاربة تشاركية حقيقية مع ممثلي الشغيلة التعليمية.
– يؤكد أن الارتقاء بالمدرسة العمومية مسؤولية جماعية، وأن أي مشروع للإصلاح لا يمكن أن يحقق أهدافه دون إنصاف الشغيلة التعليمية وتحفيزها وتحسين ظروف اشتغالها.
– يدعو مختلف الهيئات النقابية والتنسيقيات التعليمية إلى توحيد الجهود والترافع المشترك من أجل هذا المطلب العادل، بعيدا عن منطق التجزيئة والتفرقة داخل الجسم التعليمي.
إننا في الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي بميدلت نؤكد أن موقفنا من مشروع الريادة موقف مبدئي مؤسس على رفض الإقصاء وتغييب الشغيلة التعليمية عن صناعة القرار التربوي، وأن دفاعنا عن تعميم المنحة ليس تزكية للصيغة التي فرض بها المشروع، وإنما انتصار لححق جميع الأستاذات والأساتذة في الإنصاف والاعتراف بمجهوداتهم المهنية. فكرامة الأستاذ لا تتجزأ، والتحفيز ينبغي أن يكون مدخلا للإنصاف لا سببا في تكريس التفاوت، والمدرسة العمومية لا تنهض بتفضيل فئة على أخرى، وإنما بالاعتراف بمجهودات جميع العاملات والعاملين بها.
وحدتنا في الدفاع عن كرامتنا…
وقوتنا في تضامننا !
Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.