بـــــيـــــان إنـــــذاري لـــلـــرأي الـــعـــام المدرسة العمومية ليست حقلاً للتجارب… وكرامة الأستاذ ليست للمقايضة !
إننا في النقابة الوطنية لأستاذات وأساتذة التعليم الابتدائي بالمغرب (SNEP-FNE)، وبعد وقوفنا على التقرير التحليلي المفصل والعميق النابع من قلب الأقسام ومعاناة الأساتذة والأستاذات، وإيماناً منا بأن التعليم هو قضية وطنية ذات أولوية قصوى لا تقبل العبث أو اللعب بمستقبل الأجيال، نعلن للرأي العام الوطني والتعليمي ما يلي:
أولاً: الرفض القاطع لسياسة “التسليع التربوي” والمقايضة: نعلن رفضنا الجذري والمطلق لتحويل فصول المدرسة العمومية إلى حقول تجارب ومختبرات لتمرير إملاءات مستوردة أثبتت إفلاسها الشامل. وندين بشدة سياسة “المقايضة الرخيصة” التي تحاول بها الوزارة شراء صمت الشغيلة بتعويضات فتاتية مهينة، في محاولة بائسة لتمرير مشاريع تدميرية ترهق كاهل الأساتذة وتستنزف طاقاتهم، وتضرب في مقتل ما تبقى من مجانية واستقرار المدرسة العمومية. إن كرامة الأستاذ ليست سلعة تُباع في سوق النخاسة الإدارية!
ثانياً: التنديد بـ “مكننة” المدرس ومصادرة هويته وإبداعه: نعتبر فرض المنهجيات الجاهزة والنمطية العمياء إعداماً مع سبق الإصرار والترصد للهوية المهنية للأستاذ، وتحويلاً إجبارياً له من قطب رحى ومفكر تربوي مستقل، إلى مجرد أداة تنفيذية مسلوبة الإرادة وروبوت مبرمج لتفريغ محتويات علب جاهزة. إن هذه الديكتاتورية البيداغوجية تقبر الكفاءة، وتنسف الفروق الفردية بين المتعلمين، وتعمق جراح الهدر المدرسي عبر تكريس مقاربة “مقاس واحد يناسب الجميع” التي لا تخدم سوى واجهات التقارير المغلوطة.
ثالثاً: فضح التناقض الصارخ بين الخطاب الإداري والواقع الميداني: نعري أمام الرأي العام زيف الشعارات الرنانة والماكياج الإعلامي لمشروع “الريادة”، الذي يتصادم مع واقع بئيس عنوانه الأبرز: اكتظاظ مهول يخنق الأنفاس، وبنية تحتية متهالكة، وغياب شبه تام لأبسط وسائل العمل والتجهيزات الرقمية. إن تسويق وهم “الجودة” في حجرات دراسية أقرب منها إلى بيئات تعليمية خانقة تفتقر لأدنى شروط الكرامة الإنسانية، هو استغباء مفضوح للشعب المغربي ومحاولة يائسة لتغطية شمس الإخفاق بغربال الدعاية الزائفة.
رابعاً: المطالبة بوقف العبث الإداري، تضخم التقويم، والشطط في السلطة: ندق ناقوس الخطر إزاء البيروقراطية القاتلة التي أغرقت الأستاذ في مستنقع الورقيات الفارغة، وجداول الإحصاء العبثية، وحولته إلى “عامل إدخال بيانات” مسلوب الحق في التدريس الفعلي. كما نشجب بقوة الشطط الاستبدادي في استعمال السلطة، واقتحام الحياة الخاصة للأساتذة عبر “أوامر الواتساب” في أنصاف الليالي، وفرض مهام سخرة خارجة عن الإطار القانوني تحت طائلة الترهيب الإداري، وهو ما نعتبره مساً خطيراً بالحقوق الدستورية والمهنية للشغيلة.
خامساً: التنديد بعبث تدبير الامتحانات: نستنكر بشدة الارتباك والارتجال الذي طبع تدبير الامتحانات، من تسريب وتأجيل غير مبرر، إلى تغيير مفاجئ في البرمجة بفرضها في نهاية الأسبوع، بما أربك السير التربوي وضرب تكافؤ الفرص. كما نرفض التوجيهات المستعجلة والضاغطة التي فرضت على الأساتذة مسك النقط خلال العطلة دون توفير الزمن الكافي للتصحيح، في مساس صريح بحقوقهم وبمصداقية التقويم.
وعليه، فإننا ندعو كافة القوى الحية والشغيلة التعليمية إلى الاصطفاف الموحد من أجل الترافع القوي لإيقاف العمل بهذه المقاربات التي ثبت ميدانياً وعلمياً أنها مجرد “مضيعة للوقت والجهد والمال”. إن الدفاع عن المدرسة العمومية هو دفاع عن سيادة الوطن ومستقبله.
عاشت المدرسة العمومية مجانية، ذات جودة، ومتاحة لأبناء الشعب.
عاشت الشغيلة التعليمية صامدة وموحدة.
ما لا يأتي بالنضال، ينتزع بمزيد من النضال.