بيان المجلس الوطني FNE المنعقد بتاريخ 6 شتنبر 2025
تحت شعار: "معبؤون ومعبآت من أجل الدفاع عن المطالب المهنية والاجتماعية لنساء ورجال التعليم، ومنخرطون/ات في التضامن مع نضال الشعب الفلسطيني"
الجامعة الوطنية للتعليم FNE
المكتب الوطني
الرباط في 6 شتنبر 2025
بيان المجلس الوطني
تحت شعار: “معبؤون ومعبآت من أجل الدفاع عن المطالب المهنية والاجتماعية لنساء ورجال التعليم، ومنخرطون/ات في التضامن مع نضال الشعب الفلسطيني”، عقدت الجامعة الوطنية للتعليم FNE مجلسها الوطني العادي يوم السبت 06 شتنبر 2025 بالمقر المركزي بالرباط، خصصته للتداول في الدخول الاجتماعي والمدرسي، حيث تدارست خلاله الأوضاع العامة الدولية والإقليمية والوطنية ومستجدات الساحة التعليمية ومجمل القضايا التنظيمية.
على الصعيد الدولي، تعيش الرأسمالية العالمية أزمة بنيوية عميقة، حيث تتَركز الثروة في أيدي الشركات متعددة الجنسيات التي تسيطر على الموارد الطبيعية والقطاعات الاستراتيجية في مختلف بلدان الجنوب متحولة إلى قوة استعمارية حديثة، وتمارس الولايات المتحدة هيمنتها الاقتصادية والسياسية على النظام العالمي وتخوض حرباً تجارية مفتوحة لفرض مصالحها، وتُؤجّج النزاعات والحروب الإقليمية لفرض تفتيت الدول واستنزاف مواردها وإعادة إنتاج التبعية الاقتصادية. كما يتحوّل النظام الرأسمالي الإمبريالي إلى منظومة نهب ممنهج، تُفرّغ الشعوب من ثرواتها، وتُفاقم الأزمات البيئية والاجتماعية على نطاق كوني.
وتشهد فلسطين جرائم إبادة جماعية ممنهجة، تُنفّذها آلة القتل الصهيونية بدعمٍ مباشر من التحالف الإمبريالي الغربي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، تشمل تطهيرًا عرقيًا واسع النطاق، وتهجيرًا قسريًا للسكان، وتجويعًا متعمّدًا، وتدميرًا شاملاً للبنيات التحتية والمؤسسات من مستشفيات وجامعات ومدارس، وكل مقومات الحياة. هذا المخطط الإجرامي يُعيد إنتاج منطق الاستعمار الكولونيالي بأدوات عسكرية وتكنولوجية فائقة، في ظل عجز المنظم الدولي والتواطؤ المكشوف لتصفية القضية الفلسطينية.
وفي نفس الوقت، تتصاعد مقاومة الشعوب من مختلف بقاع العالم، فلم تعد تقبل بالهيمنة ولا بالنهب المكثف لمواردها وثرواتها، لتُعيد رسم ملامح الصراع العالمي بين قوى الهيمنة وقوى التحرر، فالمقاومة تحوّلت إلى رمز عالمي لمناهضة الاستعمار والمطالبة بالعدالة الاقتصادية والسياسية.
وعلى الصعيد الوطني، يعاني المغرب من أزمة بنيوية تتعمّق مع توالي السياسات اللاشعبية التي تنتهجها الحكومات المتعاقبة، تحت وصاية مركز القرار الحقيقي الذي يحتكر السلطة والثروة. فبدل معالجة اختلالات التنمية والعدالة الاجتماعية، تتمادى حكومة الباطرونا في تنفيذ سياسات التقشف، وتحرير الأسعار، وخوصصة القطاعات الحيوية، وتفكيك ما تبقى من القطاعات العمومية…، ما يفاقم معاناة الشعب المغربي ويعمّق الفوارق الاجتماعية. وبالموازاة، تتكثف أدوات التحكم السياسي عبر تمرير تشريعات رجعية وتصفوية تستهدف مكتسبات الطبقة العاملة وعموم الجماهير الشعبية، إلى جانب تصعيد القمع والتضييق على الحريات العامة والنقابية وحرية التعبير والتنظيم وتنزيل التشريعات الرجعية التراجعية التصفوية التي تجهز على ما تبقى من مكتسبات تاريخية.
ويعاني النظام التعليمي المغربي من أزمة عميقة ومركبة تُجسّد فشل السياسات الرسمية المتراكمة، وتكشف زيف الشعارات المرفوعة حول “الإصلاح” و”الارتقاء بالمدرسة العمومية”. فالواقع التعليمي اليوم يتسم بتردٍّ غير مسبوق في جميع المستويات: مناهج مفككة، خصاص مهول في الأطر التربوية والإدارية، بنية تحتية مهترئة، تدني مهول في جودة التكوين والتعلمات، فساد وهدر مالي، إقصاء للكفاءات، تفويت مؤسسات تعليمية، تكريس الهشاشة وعدم الاستقرار المهني والاجتماعي…
وبتواطؤ مع الحكومة، تمارس وزارة التربية الوطنية سياسة التسويف والتماطل والانقلاب على الاتفاقات الموقعة مع النقابات التعليمية، وتعمل بشكل انفرادي على تمرير مخططات تصفوية تستهدف التعليم العمومي وعلى تكريس الفوارق بين المؤسسات التعليمية بمنطق “التميز” و”الانتقاء”، وتقليص الاستثمار في المدرسة العمومية، وتهميش الأطر التربوية الكفأة، وتفويت الخدمات وخوصصتها…، مما يعد إجهازا ممنهجا للتعليم العمومي فيما يقدم الدعم الأكبر للتعليم الخصوصي، وبالتالي توسيع الفجوة الطبقية وتراجع الثقة في المدرسة العمومية وضرب مبدأ تكافؤ الفرص…
وبخصوص الدخول المدرسي الحالي، فنفس الاختلالات البنيوية تتكرر: نقص حاد في الأطر التربوية والإدارية، تأخر في تعيين الأساتذة، اكتظاظ مهول داخل الأقسام، ضعف تجهيز المؤسسات، فوضى في تنظيم الزمن المدرسي…، ما يؤكد بأن الدولة تتخلى عن مسؤولياتها تجاه التعليم باعتباره خدمة عمومية وحقاً دستورياً. أما ما يُقدَّم تحت يافطة “الإصلاح”، فليس سوى تمويه للتفكيك الممنهج للتعليم العمومي وتسليعه، مما يُجهز على أي أمل في تحقيق تعليم عمومي ديمقراطي، مجاني، موحد، وجيد للجميع.
وإذ يشيد المجلس الوطني بالأداء القوي للجامعة الوطنية للتعليم FNE ووفائها لخطها الكفاحي وتوجهها الوحدوي، وانحيازها التام لقضايا الشعب المغربي وقضايا نساء ورجال التعليم وعموم الشغيلة، وكذا تثمين الدينامية التنظيمية التي تعرفها بما يعزز صفوفها ويؤهلها لمواجهة كل التحديات، فإنه:
1. يشيد باتساع رقعة التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية، في ظل تصاعد جرائم التحالف الصهيوني الامبريالي، الذي يقود جرائم الإبادة الجماعية والتهجير القسري والتجويع والقتل والتدمير الشامل…، ضد الشعب الفلسطيني في غزة والضفة، ويدعو إلى إسناد مقاومته الصامدة لإفشال كل مخططات تصفية القضية الفلسطينية. كما يحيي عاليا انطلاق أسطول رفع الحصار عن غزة كمبادرة نضالية وشعبية تعبّر عن ضمير أحرار العالم، وتُجسد الدعم الفعلي والملموس لفلسطين، خارج إطار الخطابات الرسمية المتواطئة أو الصامتة، ويعتز بالمشاركة الوازنة للوفد المغربي؛
2. يدين التدمير الشامل وغير المسبوق للقطاع التعليمي في فلسطين، جراء العدوان الصهيوني المتواصل الذي يستهدف نسف وتخريب وقصف المؤسسات التعليمية، من مدارس وجامعات ومراكز تدريب، وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم الأساسي في التعليم، واستشهاد عدد كبير من الطلبة والمعلمين، في انتهاك صارخ لكل القوانين الدولية التي تجرّم استهداف المرافق المدنية، وعلى رأسها التعليمية، ويؤكد أن ما يجري في فلسطين، ليس فقط عدوانًا عسكريًا، بل هو حرب على الذاكرة والمعرفة والحق في المستقبل، إذ يسعى الاحتلال الصهيوني إلى تدمير كل مقومات الصمود الفلسطيني، وعلى رأسها التعليم. ورغم ذلك، يواصل الفلسطينيون، بإصرار وصمود أسطوري، الدفاع عن حق أبنائهم في التعلم، حتى في الخيام وتحت القصف، مؤكدين أن المعركة ليست فقط على الأرض، بل أيضًا على الوعي والبقاء والهوية.
3. يؤكد من جديد الرفض القاطع لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني الاستعماري العنصري، ويدين محاولات اختراق وجدان الشعب المغربي تحت غطاء التعاون والتسامح الديني، ويدعو إلى الانخراط القوي في البرامج النضالية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع؛
4. يرفض بالمطلق السياسات اللاشعبية التي تكرسها الدولة المغربية بتخليها عن مسؤولياتها الاجتماعية، وإصرارها على تمرير المزيد من المخططات التشريعية الرجعية والتراجعية والتصفوية، ورهنها المغرب للدوائر الامبريالية الدولية وللصهيونية؛
5. يدعو كل القوى الحية والديمقراطية المناضلة ببلادنا إلى نبذ التشتت وتوحيد النضالات حتى إسقاط القانون التجريمي للإضراب، وإلى التصدي لمخطط تصفية ما تبقى من مكتسبات أنظمة التقاعد وكل المخططات الرجعية التراجعية والتصفوية التي تستعجل الحكومة الحالية على تمريرها وهي تشرف على انتهاء ولايتها الانتدابية؛
