جبهة محاربة الاستبداد والفساد في التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية تراسل وزير الإقتصاد والمالية.

جبهة محاربة الاستبداد والفساد في التعاضدية الرباط، في: 18 يوليوز 2018
العامة لموظفي الإدارات العمومية
إلى السيد
وزير الاقتصاد والمالية
الموضوع: إعمال الفصل 26 من القانون المنظم للتعاضد على الأجهزة المسيرة للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية وإحالة ملف الفساد بهذه التعاضدية على القضاء.
تعرف التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية وضعا أقل ما يقال عنه، أنه وضع خارج عن نطاق المقبول، تنتهك فيه كل التشريعات القانونية وحقوق المستخدمين. ويتجلى هذا في:
1) عدم شرعية الأجهزة المسيرة للتعاضدية العامة بناء على ما يلي:
– بتاريخ 12 أكتوبر 2011 وجهت وزارة المالية إلى المدعو عبد المولى عبد المومني رسالة تحمل رقم 13.6359، تعتبر فيه أن هذا الشخص انتهت صلاحيته في فاتح غشت 2011، ولم يعد مسموحا له ابتداء من هذا التاريخ ترأس أي اجتماع للمجلس الإداري ولا أي جمع عام، وذلك لخرقه المادة 32 من القانون الأساسي للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية؛
– وبتاريخ 18 أكتوبر 2011 وجه وزير المالية إلى وزير التشغيل رسالة تحت رقم 13. 6447 يقترح عليه إعمال الفصل 26 من قانون التعاضد الذي يتم بموجبه حل الأجهزة المسيرة للتعاضدية العامة التي أصبحت غير شرعية. للأسف الضغوطات التي مورست على وزير التشغيل من طرف الحزب، الذي كان ينتمي إليه هو ورئيس التعاضدية المنتهية صلاحيته، حالت دون إعمال الفصل 26؛
– بتاريخ 26 أكتوبر 2011 وجهت وزارة التشغيل، إلى المدعو عبد المولى عبد المومني، رسالة تحت رقم 2278/11 م.ح.ج.ع اعتبرت فيها أن الجمع العام الذي نظم بمراكش في نهاية أكتوبر 2011، غير قانوني. وبالتالي فإن كل الأجهزة الذي انبثقت عنه، هي غير شرعية؛
– في سنة 2013 راسل وزير التشغيل وزير المالية يقترح عليه مرة أخرى إعمال الفصل 26 ورفض وزير المالية هذا الاقتراح؛
– وفي شهر فبراير الأخير صرح وزير الشغل أمام مجلس المستشارين أنه سيعمل على إعمال الفصل 26 كرد على سؤال شفوي تقدم به فريق الاتحاد المغربي للشغل حول التعاضدية العامة؛
– للأسف وزارة المالية لم تتفاعل بشكل إيجابي مع كل هذه المبادرات والتصريحات التي تقدمت بها وزارة التشغيل وكأن وزارة المالية تساند الفساد وسوء التدبير داخل التعاضدية
– العامة لموظفي الإدارات العمومية.
2) نهب وتبديد أموال منخرطي التعاضدية العامة:
– تصرف على الجموعات العامة لمناديب التعاضدية أموال باهظة تتراوح ما بين 3 و6 ملايين درهم حيث تعقد هذه الجموعات في فنادق فخمة. ويتم تبديد تلك المبالغ على المناديب ومدعوون لا ينتمون إلى التعاضدية لتمويل مصاريف الإقامة بالفندق والأكل تضاف إليها تعويضات كيلومتريه عن التنقل. علما بأن وزارة المالية في رسالتها التي تحمل رقم 134123 بتاريخ 5 يونيو 2009، الموجهة لرؤساء التعاضديات منعت تسديد تعويضات التنقل للمناديب؛
– وفي مارس 2013 صدر تقرير المفتشية العامة لوزارة المالية رصد عدة اختلالات وخروقات قانونية في تسيير التعاضدية العامة خلال الفترة الممتدة من غشت 2009 إلى دجنبر 2011، من ضمنها الجمع العام غير القانوني المنظم نهاية أكتوبر 2011. وتكتسي جل هذه الخروقات طابعا جنائيا؛
– تبديد أزيد من مليار ونصف سنتيم على نظام معلومياتي جديد، اتضح أنه غير صالح؛
– وفي هذه السنة تم تفويت صفقة تم إبرامها خارج نطاق ما ينص عليه القانون المنظم للصفقات، بمبلغ 118 مليون درهم. الصفقة تم التوقيع عليها مع شركة SARAYA Holding وهي شركة غير متخصصة في تدبير الخدمات الصحية. كما أن هذه الصفقة أبرمت بطريقة مباشرة دون اللجوء إلى طلب عروض، رغم مبلغها الضخم. بالإضافة إلى أن الخدمات التي ستدبرها تلك الشركة، هي خدمات خارجة عن نطاق الخدمات التكميلية التي يحددها ظهير 1963 المنظم للتعاضد، للتعاضديات. لكن للأسف صادقت عليها سلطة مراقبة التأمينات والحماية الاجتماعية ACAPS. وهو ما نعتبره تشجيعا على نهب وتبديد أموال المنخرطين. كما لا يفوتنا أن نذكركم بأن العديد من موظفي هذه السلطة، يشتغلون حاليا بالتعاضدية، وهي حالة تنافي مع ما ينص عليه القانون؛
– إنجاز عدة أوراش التهيئة دون موافقة سلطات الوصاية على قطاع التعاضد ودون ترخيص للبناء، كما حدث بالمركب الاجتماعي للتعاضدية الكائن بشارع ابن سيناء بالرباط؛
– الاستمرار في فتح عيادات ووحدات اجتماعية ضدا على القانون. وغيرها من الخروقات التي يستحيل جردها في هاته المراسلة.
رغم كل هاته الرسائل وتقرير المفتشية العامة للمالية وأمام تقاعس وزارتي المالية والتشغيل أصرت الأجهزة غير الشرعية التي تدير شؤون التعاضدية، على الاستمرار في انتهاك القانون حيث تم تنظيم انتخابات تجديد مناديب منخرطي/ات التعاضدية في سنة 2015. وقد شابت تلك العملية عدة خروقات قانونية، قبل الشروع فيها، مما أدى إلى توجيه المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية رسائل إلى وزير التشغيل السابق ووزير المالية تطالبهما بالتدخل لوقف إجراء انتخابات المناديب تحت إشراف أجهزة غير شرعية وبطريقة منافية للقانون مع المطالبة بإعمال الفصل 26 من قانون التعاضد. ورغم عقد اجتماع مع ممثلي هاته المركزيات تحت إشراف رئيس الديوان لوزير التشغيل آنذاك، لم تحرك وزارتي التشغيل والمالية ساكنا. واكتفتا بالتفرج على انتهاك القانون مرة أخرى داخل التعاضدية.
3) انتهاك الحق النقابي وقانون الشغل والتحرش الجنسي
في ماي 2010 تم طرد كافة المستخدمين المتعاقدين بسبب مشاركتهم في وقفة احتجاجية للمطالبة بتسوية أوضاعهم. كما تعرض لإجراءات تعسفية كل المستخدمين الرسميين الذين شاركوا في هذه الوقفة. الشيء الذي دفع هؤلاء المطرودين إلى اعتصام مفتو ح بمقر التعاضدية لمدة تقارب سنتين حيث قررت حكومة بنكيران وضع حد لهذه الحركة الاحتجاجية السلمية بإفراغ المعتصم بالقوة من طرف القوات العمومية وعدم التدخل لإنصاف المحتجين ضحايا الطرد التعسفي. الطرد الذي تسبب في تشريد العديد من العائلات.
وفي أبريل 2011 تم طرد ثلاثة أعضاء من المكتب النقابي لمستخدمي التعاضدية التابع للاتحاد المغربي للشغل. لسبب واحد وهو تبني ودعم معركة المتعاقدين المطرودين. وفي شتنبر 2012 تم إرجاع النقابيين الثلاثة بعد 17 شهرا من الطرد وعلى إثر توقيع اتفاق مع الاتحاد المغربي للشغل.
ولحد الساعة لم يتم تعويض المطرودين عن أجورهم وترقيتهم التي فقدوها خلال فترة الطرد التعسفي. كما أن 11 من المتعاقدين لم يتم إرجاعهم لحد الساعة بعد حوالي 8 سنوات من الطرد والتشريد. كما أن عددا آخر من النقابيين والمستخدمين ما زالوا يتعرضون للتعسفات.
لا يخفى عليكم أن تنظيمات حقوقية ونقابية ببلادنا، شكلت لجنة لمساندة الأخت خديجة العبادي ضحية التحرش الجنسي المرتكب ضدها من طرف رئيس التعاضدية العامة والملف مطروح حاليا على القضاء.
كما أن العديد من المستخدمات بالتعاضدية العامة تعرضن هذه السنة لانتقالات تعسفية من مدينة إلى أخرى فقط لأنهن شاركن في وقفة احتجاجية على القهر والاستبداد والتعسف وانتهاك الحقوق القانونية. تلك التي اًصبحت مستشرية بحدة، منذ سنوات، داخل التعاضدية العامة. وقد تسببت هذه الانتقالات في مآسي اجتماعية، حيث تم تفريق الأمهات عن أولادهن وأزواجهن. لحسن الحظ أن القضاء أنصف اللواتي رفعن دعاوي قضائية.
أمام كل هذه الخروقات القانونية والانتهاكات المفضوحة للحق النقابي وحقوق المستخدمين والتي لم تستطع الحكومة السابقة ولا الحكومة الحالية وضع حد لها، فإننا نتساءل عن الجهات التي توفر الحماية، خارج نطاق القانون، لعبد المولى عبد المومني منتحل صفة رئيس المجلس الإداري للتعاضدية. كما أن هاته الجهات تتستر على كل الخروقات والانتهاكات الصارخة التي تعرفها هذه التعاضدية. كما لا يفوتنا أن نثير مسألة الريع التعاضدي والتوظيفات المشبوهة داخل هذ التعاضدية، التي يستفيد منها أقرباء بعض القياديين السياسيين والنقابيين وأعضاء المجلس الإداري وبعض المناديب، والتي يمكن أن نمدكم بلائحة طويلة لهم.
كما أننا نذكركم بأن وزارتكم ترفض لأسباب تبقى مجهولة تطبيق المادة 25 من ظهير 1963 المنظم للتعاضد والتي تقر بضرورة إجراء افتحاصات دورية على التدبير المالي والإداري للتعاضدية. ولم يتم إجراء أي افتحاص على التعاضدية منذ أزيد من 6 سنوات، رغم توصلكم بعدة مراسلات بهذا الشأن من طرف وزارة الشغل ومن عند العديد من الهيئات الحقوقية والنقابية، لذا نطلب منكم السيد الوزير تحمل مسؤولياتكم لوضع حد لهذا العبث بالقانون وتبديد أموال التعاضدية العامة بصفتكم وصيا على قطاع التعاضد ولوضع حد لانتهاك حقوق الانسان والحقوق الشغلية والنقابية للمستخدمين داخل هذه التعاضدية بصفتكم عضوا في الحكومة وذلك بإعمال الفصل 26 وإجراء افتحاص عن التدبير المالي والإداري للتعاضدية لسنوات 2012، 2013، 2014، 2015، 2016 و2017 وإحالة ملف الفساد داخل التعاضدية قصد متابعة كل من ثبت ضلوعه في عملية تبديد ونهب أموال منخرطي التعاضدية وتطبيق مبدأ عدم الإفلات من العقاب.
وتقبلوا عبارات مشاعرنا الصادقةالرباط في 18 يوليوز . 2018